ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

وقال ابن أبي الزناد : كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز ، فكان يكتب إلى عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في المظالم فيراجعه ، فكتب إليه : انه يخيل إلي اني لو كتبت إليك أن تعطى رجلا شاة لكتبت إلى : أضانا أم معزا ؟ فإذا كتبت إليك بأحدهما ، كتبت إلى : أذكرا أم أنثى وإذا كتبت إليك بأحدهما ، كتبت إلى : صغيرا أم كبيرا فإذا كتبت إليك في مظلمة ، فلا تراجعني والسلام ( 1 ) . واخذ المنصور هذا فكتب إلى سلم بن قتيبة عامله بالبصرة يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وعقر نخلهم ، فكتب إليه : بأيهما ابدا [ بالدور أم بالنخل ] ( 2 ) يا أمير المؤمنين فكتب إليه : لو قلت لك بالنخل لكتبت إلى بماذا ابدا بالشهريز أم بالبرني ( 3 ) وعزله ، وولى محمد بن سليمان ( 4 ) . * * * وخطب عبد الله بن عامر مره فارتج عليه ، وكان ذلك اليوم يوم الأضحى ، فقال : لا أجمع عليكم عيا ولؤما : من اخذ شاة من السوق فهي له وثمنها على . وخطب السفاح أول يوم صعد فيه المنبر فارتج عليه ، فقام عمه داود بن علي ، فقال : أيها الناس إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فيكم فعله ، ولأثر الافعال أجدى عليكم من تشقيق المقال ، وحسبكم كتاب الله علما فيكم ، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله خليفة عليكم . قال الشاعر :

--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 : 280 . ( 2 ) من البيان والتبيين . ( 3 ) الشهريز : ضرب من التمر والبرني ضرب من التمر أيضا أصفر مدور وهو أجود التمر . ( 4 ) البيان والتبيين 2 : 283 .