ابن أبي الحديد

159

شرح نهج البلاغة

قوله ( تهوى إليه ثمار الأفئدة ) ، ثمرة الفؤاد هو سويداء القلب ، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد ، ومعنى ( تهوى إليه ) أي تتشوقه وتحن نحوه . والمفاوز هي جمع مفازة ، الفلاة سميت مفازة ، اما لأنها مهلكة ، من قولهم فوز الرجل أي هلك ، واما تفاؤلا بالسلامة والفوز ، والرواية المشهورة ( من مفاوز قفار ) بالإضافة . وقد روى قوم ( من مفاوز ) بفتح الزاء ، لأنه لا ينصرف ، ولم يضيفوا جعلوا ( قفار ) صفة . والسحيقة البعيدة . والمهاوي المساقط . والفجاج جمع فج ، وهو الطريق بين الجبلين . قوله عليه السلام ( حتى يهزوا مناكبهم ) ، أي يحركهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه ، فكنى عن السفر بهز المناكب . وذللا ، حال ، اما منهم واما من المناكب ، وواحد المناكب ، منكب بكسر الكاف ، وهو مجمع عظم العضد والكتف . قوله ( ويهللون ) ، يقولون لا إله إلا الله ، وروى ( يهلون لله ) أي يرفعون أصواتهم بالتلبية ونحوها . ويرملون ، الرمل السعي فوق المشي قليلا . شعثا غبرا ; لا يتعهدون شعورهم ولا ثيابهم ولا أبدانهم ، قد نبذوا السرابيل ، ورموا ثيابهم وقمصانهم المخيطة . وشوهوا باعفاء الشعور ، أي غيروا وقبحوا محاسن صورهم ، بان اعفوا شعورهم فلم يحلقوا ما فضل منها وسقط على الوجه ونبت في غيره من الأعضاء التي جرت العادة بإزالتها عنها .