ابن أبي الحديد

158

شرح نهج البلاغة

وأقل نتائق الدنيا مدرا ; أصل هذه اللفظة من قولهم ( امرأة منتاق ) ، أي كثيرة الحبل والولادة ، ويقال ضيعة منتاق أي كثيرة الريع ، فجعل عليه السلام الضياع ذوات المدر التي تثار للحرث نتائق ، وقال إن مكة أقلها صلاحا للزرع ، لان أرضها حجرية . والقطر الجانب ، ورمال دمثة سهلة ، وكلما كان الرمل أسهل ; كان أبعد عن أن ينبت . وعيون وشلة ، أي قليلة الماء ، والوشل ، بفتح الشين الماء القليل ، ويقال وشل الماء وشلانا ، أي قطر . قوله ( لا يزكو بها خف ) ، أي لا تزيد الإبل فيها أي لا تسمن ، والخف هاهنا ، هو الإبل والحافر الخيل والحمير ، والظلف الشاة ، أي ليس حولها مرعى يرعاه الغنم فتسمن . وان يثنوا أعطافهم نحوه ، أي يقصدوه ويحجوه ، وعطفا الرجل جانباه . وصار مثابة ، أي يثاب إليه ويرجع نحوه مرة بعد أخرى ، وهذه من ألفاظ الكتاب العزيز ( 1 ) . قوله عليه السلام ( لمنتجع أسفارهم ) ، أي لنجعتها ، والنجعة طلب الكلاء في الأصل ، ثم سمى كل من قصد أمرا يروم النفع منه منتجعا . قوله ( وغاية لملقى رحالهم ) أي صار البيت هو الغاية التي هي الغرض والمقصد ، وعنده تلقى الرحال ; أي تحط رحال الإبل عن ظهورها ، ويبطل السفر ، لأنهم قد انتهوا إلى الغاية المقصودة .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى في سورة البقرة : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) .