ابن أبي الحديد

154

شرح نهج البلاغة

وهذا الكلام هو ما يقوله أصحابنا بعينه في تعليل أفعال البارئ سبحانه بالحكمة والمصلحة ، وان الغرض بالتكليف هو التعريض للثواب ، وانه يجب أن يكون خالصا من الالجاء ومن أن يفعل الواجب بوجه غير وجه وجوبه ، يرتدع عن القبيح لوجه غير وجه قبحه . وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ، دان موسى قدم هو وأخوه هارون مصر على فرعون ، لما بعثهما الله تعالى إليه حتى وقفا على بابه يلتمسان الاذن عليه ، فمكثا سنين يغدوان على بابه ويروحان ، لا يعلم بهما ، ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما - وقد كانا قالا لمن بالباب انا رسولا رب العالمين إلى فرعون - حتى دخل عليه بطال له يلاعبه ويضحكه ، فقال له أيها الملك إن على الباب رجلا يقول قولا عجيبا عظيما ، ويزعم أن له إلها غيرك ، قال ببابي قال نعم ، قال أدخلوه ، فدخل وبيده عصاه ، ومعه هارون أخوه ، فقال انا رسول رب العالمين إليك . . . وذكر تمام الخبر . فان قلت أي خاصية في الصوف ولبسه ولم اختاره الصالحون على غيره قلت ورد في الخبر أن أول لباس لبسه آدم لما هبط إلى الأرض صوف كبش قيضه الله له ، وأمره أن يذبحه فيأكل لحمه ويلبس صوفه ; لأنه اهبط عريان من الجنة فذبحه ، وغزلت حواء صوفه ، فلبس آدم منه ثوبا ، والبس حواء ثوبا آخر ، فلذلك صار شعار الأولياء وانتسبت إليه الصوفية