ابن أبي الحديد
146
شرح نهج البلاغة
قابيل أخت هابيل توأمته ، فأبى قابيل لان توأمته كانت أحسن ، فأمرهما أبوهما بالقربان ، فمن تقبل قربانه نكح الحسناء . فتقبل قربان هابيل ، فقتله أخوه كما ورد في الكتاب العزيز . وروى الطبري مرفوعا انه صلى الله عليه وآله قال ( ما من نفس تقتل ظلما الا كان على ابن آدم عليه السلام الأول كفل ، منها وذلك بأنه أول من سن القتل ) ، وهذا يشيد قول أمير المؤمنين عليه السلام . * * * الأصل : الا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ! فإنه ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان ; التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده ; أمرا تشابهت القلوب فيه ; وتتابعت القرون عليه ; وكبرا تضايقت الصدور به . الا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ! الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية . فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا ،