ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
ثلاثة بنين على ساق ، وليس ما قاله بشئ ، لأنهم يقولون ذلك للمرأة إذا لم يكن بين البنين أنثى ، ولا يقال ذلك في مطلع التتابع أين كان . قال عليه السلام ( ولحاق وفراق ) ، اللام مفتوحة ، مصدر لحق به ، وهذا كقولهم ( الدنيا مولود يولد ، ومفقود يفقد ) . قال عليه السلام ( قد تحيرت مذاهبها ) ، أي تحير أهلها في مذاهبهم ، وليس يعنى بالمذاهب هاهنا الاعتقادات ، بل المسالك . وأعجزت مهاربها أي أعجزتهم جعلتهم عاجزين ، فحذف المفعول . وأسلمتهم المعاقل لم تحصنهم . ولفظتهم بفتح الفاء رمت بهم وقذفتهم . وأعيتهم المحاول ، أي المطالب . ثم وصف أحوال الدنيا فقال ( هم فمن ناج معقور ) ، أي مجروح كالهارب من الحرب بحشاشة نفسه ، وقد جرح بدنه . ولحم مجزور ، أي قتيل قد صار جزرا للسباع . وشلو مذبوح الشلو ، العضو من أعضاء الحيوان ; المذبوح أو الميت . وفى الحديث ( ائتوني بشلوها الأيمن ) . ودم مفسوح ، أي مسفوك . وعاض على يديه ، أي ندما . وصافق بكفيه ، أي تعسفا أو تعجبا . ومرتفق بخديه جاعل لهما على مرفقيه فكرا وهما . وزار على رأيه ، أي عائب ، أي يرى الواحد منهم رأيا ويرجع عنه ويعيبه ، وهو البداء الذي يذكره المتكلمون ثم فسره بقوله ( وراجع عن عزمه ) .