ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

واعلم أن هذه الخطبة من أعيان خطبه عليه السلام ، ومن ناصع كلامه ونادره ، وفيها من صناعة البديع الرائقة المستحسنة البريئة من التكلف ما لا يخفى ، وقد اخذ ابن نباتة الخطيب كثيرا من ألفاظها فأودعها خطبه ، مثل قوله ( شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد خمودها ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها ) فان هذه الألفاظ كلها اختطفها ، وأغار عليها واغتصبها ، وسمط بها خطبه ، وشذر بها كلامه . ومثل قوله ( هول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح ) فان هذه الألفاظ أيضا تمضي في أثناء خطبه ، وفى غضون مواعظه