ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
الشرح : أعورتم ، أي انكشفتم وبدت عوراتكم ، وهي المقاتل ، تقول أعور الفارس ، إذا بدت مقاتله ، وأعورك الصيد إذا أمكنك منه . قوله عليه السلام أوحشوا ما كانوا يوطنون أي أوطنوا قبورهم التي كانوا يوحشونها . قوله عليه السلام ( واشتغلوا بما فارقوا ) ، أي اشتغلوا وهم في القبور بما فارقوه من الأموال والقينات ، لأنها أذى وعقاب عليهم في قبورهم ، ولولاها لكانوا في راحة . ويجوز أن يكون حكاية حالهم وهم بعد في الدنيا ، أي اشتغلوا أيام حياتهم من الأموال والمنازل بما فارقوه ، وأضاعوا من أمر آخرتهم ما انتقلوا إليه . ثم ذكر انهم لا يستطيعون فعل حسنة ، ولا توبة من قبيح ، لان التكليف سقط ، والمنازل التي أمروا بعمارتها ، والمقابر ، وعمارتها الأعمال الصالحة . وقوله عليه السلام ( إن غدا من اليوم قريب ) كلام يجرى مجرى المثل ، قال * غد ما غد ما أقرب اليوم من غد * والأصل فيه قول الله تعالى ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ( 1 ) . وقوله عليه السلام ( ما أسرع الساعات في اليوم . . . ) إلى آخر الفصل ، كلام شريف وجيز بالغ في معناه ، والفصل كله نادر لا نظير له
--> ( 1 ) سورة هود 81 .