فوزي آل سيف
4
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
هكذا تحدث المعصومون عن الامام المهدي عجل الله فرجه إن الأحاديث التي ذُكرت في شأن الإمام المهدي(عج) هي من الكثرة، بحيث تتجاوز التواتر بمختلف معانيه[12] - لفظاً في بعضها، ومعنى في القسم الأكبر منها - وإجمالاً من ناحية ثالثة. وقد ذكر بعض الباحثين عدداً من الروايات ولم يستوعبها كاملة، وممن ذكر قسماً منها: المرجع الديني الشيخ لطف الله الصافي في كتابه (منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر). حيث ذكر فيه (١٣٠٠) حديثاً في الإمام الحجة (عج) من مصادر مدرسة الخلفاء ومصادر شيعة أهل البيت (ع)، بينما ذكر العلامة المحقق نجم الدين العسكري في كتابه حول المهدي (عج) قرابة (٤٠٠) حديث من كتاب مدرسة الخلفاء. إن هذا المجموع من الأحاديث يبين أموراً مهمة في قضية الإمام المهدي (عج): ١- أن عقيدة المهدي ليست عقيدة مقتصرة على الشيعة الإمامية أو عموم الشيعة ؛ إنما هي عقيدة إسلامية يؤمن بها كل المسلمين. ٢- إن هذه الروايات بلغت من التواتر والكثرة جداً يستحيل معه التواطؤ على الكذب، فالروايات رواها الإمامي والسني والمدني والمكي والكوفي والبغدادي والمعتزلي والأشعري[13] وأهل الحديث... وغيرهم من علماء القرن الاول والثاني والقرون المتأخرة. 3/ يضاف إلى ذلك تعدد مضامين الأحاديث وتكثر معانيها، فبعض هذه الروايات تتحدث عن نسب الإمام المهدي، وبعضها الآخر تتحدث عن صفاته الشخصية، وبعضها عن غيبته، وبعضها عن أيام ظهوره، وبعضها عن خريطة أيام الفتح، وبعضها عن أعدائه، وبعضها عن أنصاره وأعوانه وصفاتهم وأعدادهم. فهذا التنوع الكبير يعطي لهذه القضية تأكيداً تاماً في أنها ليست قضية عابرة أو جزئية. ونحن لا نعرف قضية من قضايا الإسلام غير التوحيد تم فيها هذا المقدار من الأحاديث والاهتمام، ومن تناولها بمختلف أنحاء التناول. ومما يزيد أهميتها أن هذه الأحاديث جاءت في المصادر الرئيسية والأساسية في مدرسة الخلفاء: كمسند أحمد وسنن أبي داوود وابن ماجه والترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني والدارقطني ... وغيرهم ممن دوّن أحاديث المهدي[14]. ونود أن نشير إلى جوانب منها: ١- ما جاء في سنن أبي داوود[15] وابن ماجة [16] ومستدرك الحاكم من حديث عن أم المؤمنين سلمة (رضوان الله عليها) عن النبي صلى الله عليه وآله : ((المهدي من عترتي من ولد فاطمة)). وهذه الإشارة مهمة لكي يقطع النبي صلى الله عليه وآله الطريق على من ادعى المهدوية من غير ولد فاطمة، ويقطع أيضاً ما ادعاه العباسيون في حديث وضعوه عن لسان النبي صلى الله عليه وآله بأن المهدي من ولد عمه العباس. وفي ضوئه حاول أبو جعفر المنصور الذي كان اسمه عبد الله، بتسمية ابنه محمد المهدي، وينطبق على ما ورد في الروايات غير الصحيحة
--> 12 ) صرح به العلامة الشوكاني - في كتابه "التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح "، قال (يعني الشوكاني): "والأحاديث الواردة في المهدي التـي أمكن الوقوف عليها منها: خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول.. وقد نقله عن كتاب الشوكاني غير واحد من المؤلفين ، بل نُقل التواتر عن عدد من أعلام مدرسة الخلفاء ، كما في كتاب المهدي المنتظر لعبد الله بن الصديق الحسني الادريسي. 13 ) عد مؤلف كتاب المهدي المنتظر سابق الذكر، ثلاثين صحابيا ممن نقل عنه أحاديث المهدي .. ص 12. 14 ) الطريف أن عدم ذكر البخاري ومسلم لأحاديث المهدي بدل أن يكون مضعفا لفكرة المهدي والاعتقاد به ، أصبح مما يعتذر به لهما من قبل علماء مدرسة الخلفاء ، وذلك يدل على قوة الفكرة والتسليم بها ، فهم يعتذرون عن ذلك بأن البخاري ومسلما لم يذكرا كل الأحاديث الصحيحة ولم يستوعباها بالكامل !! هذا مع أن البخاري ذكر حديث أم سلمة الأتي في كتابه التاريخ الكبير. 15 2/ 310 16 2/ 1368