فوزي آل سيف

34

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

أقول: وفي معناه روايات متظافرة متكاثرة مروية في جوامع الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وفي أكثرها: أن {المؤمنون} في الآية هم الأئمة، وانطباقها على ما قدّمناه من التفسير ظاهر. وضمن هذا الاطار فإن الإمامية يعتقدون أن أعمالهم تعرض على إمام زمانهم، وهو الحجة المهدي عجل الله فرجه في هذا العصر. وقد يؤيده ما ورد في تفاسير أهل السنة في شرح هذه الآية : قال مجاهد : هذا وعيد، يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول، وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) [ الحاقة: 18 ]، وقال تعالى: (يوم تبلى السرائر ) [ الطارق: 9 ]، وقال (وحصل ما في الصدور ) [ العاديات: 10 ] وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا، كما قال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان " .. وقد ورد: أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي : حدثنا الصلت بن دينار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: " اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك ". وقال الإمام أحمد : أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمن سمع أنسا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا [102]. وجه التأييد: أنه إذا كان الله سبحانه يطلع عامة المؤمنين وهم في قبورهم على أعمال أقاربهم الأحياء في الدنيا، مع أنه لا يترتب أثر واضح على هذا العرض، فإن عرضها على النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبره ـ وهو الأولى بالناس من أنفسهم ـ أولى، من عرضها على الأقارب، وعرضها على الامام الحي الحاضر، وهو إمام العصر كذلك. ولذا فمن العجيب أنهم يقبلون بأن أعمال الناس تعرض على أقاربهم والأقارب في البرزخ، بينما يستنكرون أن تعرض على إمام العباد وهو حي يرزق!! وقد عقد الشيخ الكليني في الكافي بابا بعنوان: عرض الأعمال على النبي والائمة وأورد فيه عددا من الروايات في هذا المجال: منها: بسند معتبر عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟! فقال رجل: كيف نسوؤه ؟ فقال:

--> 102 ) تفسير ابن كثير 2/ 401