فوزي آل سيف
20
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
ـ كذلك صاحب الغيبة فإنه قد ورد هذا اللقب في أكثر من رواية عن الامام الرضا عليه السلام أنه " الطريد الشريد الموتور بأبيه و جده صاحب الغيبة "[65] ومثلها حين قال : فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا .. قيل له : فمن القائم منكم أهل البيت قال : الرابع من ولدي ابن سيدة الاماء يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل ظلم وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ".[66] ـ بقية الله : أيضا هو من ألقابه ، كما ورد في الرواية عن الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام : " وأوَّل ما ينطق به هذه الآية « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »[67] ثمّ يقول : أنا بقية الله في أرضه وخليفته وحجّته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلّا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه ..[68]" الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة تتحدث عن غيبتي الإمام المهدي عجل الله فرجه رواياتٌ[69] منها : 1/ "للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة .. 2/ لصاحب هذا الامر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله والأخرى يقال:هلك، في أي واد سلك" تتناول هذه الصفحات فترة الغيبة الصغرى، وتعريفا مختصرا عن السفراء الأربعة للإمام المهدي عجل الله فرجه، خلال تلك الفترة. ولأن الحديث هو في الدائرة الإمامية الشيعية، لذلك لن نحتاج إلى الاستدلال على ولادة الإمام الحجة وكونها في زمان أبيه الحسن بن علي العسكري عليه السلام، ولا الاستدلال على وجوده وبقائه حياً، لفرض أن ذلك من المسلمات عند الإمامية، وأنها أنهيت من الناحية الاستدلالية وبُرهن عليها في مواضعها من علم الكلام، وسيرة الامام عليه السلام. [70]
--> 65 ) الوافي 2/ 380 66 ( جامع أحاديث الشيعة 14 / 506 67 ) هود / 86 68 ) كمال الدين 1/ 331 69 ) منها ما نقله ثقة الاسلام الكليني في الكافي 1/ 340 بسند معتبر عن اسحاق بن عمار : للقائم غيبتان أحداهما قصيرة والأخرى طويلة ؛ الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه.. وفي أخرى في الكافي ١/ ٣٣٩ أيضا عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: للقائم غيبتان، يشهد في إحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه. وفي ثالثة 1/ 340 عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لصاحب هذا الامر غيبتان: إحداهما يرجع منها إلى أهله والأخرى يقال: هلك، في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: إذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله. 70 ) ولم تكن هذه العقيدة ولا الاستدلال عليها وليدة هذه الأيام بل قد ذكرها العلماء في مصنفاتهم ، وخصوها بمؤلفات بعيد بدء الغيبة الكبرى ، فقد خصص الشيخ الكليني المتوفى سنة 329 هـ والذي عاصر الغيبة الكبرى فصلين في الكافي خاصين بأحاديث الغيبة وما يرتبط بها أورد فيه 31 حديثا ، وقد أوردنا آنفا بعضا منها. وعندما يأتي الدور إلى تلميذه محمد بن ابراهيم النعماني يكتب كتابا خاصا مفصلا في الغيبة من ما يقارب 500 رواية توزعت على 26 فصلا .وبعده جاء الشيخ الصدوق رحمه الله ( ت 381 هـ ) ليكتب كمال الدين وتمام النعمة حيث بحث فيه عن " شخصية الامام الغائب عليه السلام ووجوده وغيبته وما يؤول إليه أمره ، كل ذلك بالأخبار التي وردت عن المعصومين عليهم السلام " ، وتصدى بعد ذلك الشيخ المفيد محمد بن النعمان ( ت 413 هـ ) فكتب ( 4) رسائل في الغيبة ، وأعقبه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( ت 436 هـ ) فكتب ( المقنع في الغيبة ) وتلاه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسى ( ت 460 هـ ) ليكتب كتابه المعروف : الغيبة .. وهكذا .ومن أجمل الكتب التي صدرت مؤخرا في شؤون غيبة الامام المهدي عليه السلام ؛ موسوعة الإمام المهدي للمرحوم الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر ( ت 1999 م ) في أربعة أجزاء : تاريخ الغيبة الصغرى ، تاريخ الغيبة الكبرى ، تاريخ ما بعد الظهور ، اليوم الموعود ..