فوزي آل سيف

16

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

هذا عن الاسم . وأما الكنية فهي كما قيل : ما يجعل عَلَمًا على الشَّخص غير الاسم واللقب مما بدأ بأب أو ابن أو أخ أو أخت أو أُم أو بنت مثلاً (أبو عبد الله)وابن رسول الله، وبنت فلان أو أُم فلان ، وتستعمل مع الاسم واللقب أو بدونهما ؛ تفخيمًا لشأن صَاحبها أن يذكر اسمُهُ مجرَّدًا وتكون لأشراف الناس ، وقد نقل عن (جار الله الزمخشري)[52] قوله أنه لا يوجد عند غير العرب كنى ! وهذا النفي إنما يصح في الجملة فمثلا في البلاد الغربية لا يوجد كنية مثل : ابو جون أو أم جاكلين .. لكن النفي المطلق يبدو أنه محل تأمل ، فإن في اللغة الفارسية تراكيب تفيد نفس معنى الكنية في اللغة العربية مثل ( زاده بمعنى ابن ، و بور أيضا بنفس المعنى ) فيقال مثلا محمد زاده يعني ابن محمد ، وشاه بور بمعنى ابن الملك ، وهكذا الحال في اللغة التركية حيث يوجد لديهم ( أوغلو ) بمعن ابن فيقال داود أوغلو يعني ابن داود ، وهكذا .. والأمر يحتاج إلى تتبع واستقراء أكثر. وأما اللقب فهو ما يسمى به الإنسان بعد اسمه الأول للمدح أو الذم فيقال فلان العالم أوالطبيب وهذه الألقاب فيها إشعار بالمدح ، وقد يلقب بألقاب غير حسنة كفلان الاعرج وهو منهي عنه ( ولا تنابزوا بالألقاب ). وكأحكام شرعية يستحب اختيار الاسم المناسب والحسن للمولود كما يستحب تكنيته بكنية جيدة وهكذا الحال لو أريد مناداة أحد بلقبه فإنه ينادى باللقب الذي يحبه ويكون حسنا. ولو سلك المؤمنون هذا السلوك فيما بينهم وعلموا أولادهم عليه لزالت مظاهر سيئة من قبيل التنابز بالالقاب ، وجعل اسماء وكنى غير حسنة عليهم . ونجد هذا في سيرة المعصومين مع أبنائهم فقد كنى رسول الله صلى الله عليه وآله سبطه الحسين وهو صغير، كما ورد في الروايات. أنه كان يخاطبه أحيانا بأبي عبد الله . والامام علي الرضا كان يُخاطب ابنه محمدا الجواد عليهما السلام بأبي جعفر مع أنه كان في ذلك الوقت دون سبع سنوات . ومن الآداب الاسلامية أن لا يخاطب الحاضر باسمه المجرد وإنما بكنيته أو لقبه . فتقول له مثلا يا أبا علي افعل كذا .. أو يا أيها المؤمن ! أو أيها الطبيب .. وفي ما يرتبط بالإمام المهدي عجل الله فرجه، فقد ورد عن النبي ( اسمه اسمي ) وفي بعضها ( وكنيته كنيتي ) والنبي وإن كان له اسماء متعددة إلا أن اسمه العلم الواضح هو ( محمد ) صلى الله عليه وآله . وهو نفس اسم الامام المهدي . بحث حول ذكر الامام المهدي باسمه الصريح : 1/يستفاد من عدد غير قليل من الروايات أن ذكر الإمام المهدي باسمه الصريح ( محمد ) أو ( محمد بن الحسن ) كانت ممنوعة وغير جائزة على الأقل لفترة من الزمان .ولم يقتصر الأمر على الروايات بل كان هذه الحكم هو الرأي السائد في تاريخ الفقه الشيعي منذ زمان الغيبة الصغرى إلى أيام الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله (ت ٦٧٢ هـ ) وفي زمانه ألف الخواجة الطوسي رسالة[53] درس فيها الروايات تلك وعالجها وانتهى إلى أنّ هذا التحريم والمنع كان له ظرفٌ زمانيٌ محدود. وهو (ظرف الاستتار) في زمان الغيبة الصغرى، وبدايات الغيبة الكبرى حيث كان هناك تخوفٌ جدي على اثر طلب السلطات الظالمة الامام المهدي (عج) وتتبع أثره وخبره ، فكان من الطبيعي ان يصدر توجيه بمنع التعامل مع اسمه الرسمي والواضح. فكان هذا المنع أشبه بالأحكام الولائية التي كان يصدرها رسول الله صلى الله عليه وآله في زمانه لقضية محددة .

--> 52 ) محمود بن عمر الزمخشري ، جار الله ت 538 هـ‌ من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب .. أشهر كتبه ( الكشاف - ط ) في تفسير القرآن ، و ( أساس البلاغة - ط ) وغيرها من الكتب وكان معتزلي المذهب ، مجاهرا ، شديد الانكار على المتصوفة ، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف. / عن الأعلام للزركلي. 53 تعريب منتهى الآمال 2 / 707