فوزي آل سيف

10

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

ويقيم شيعة اهل البيت علهم السلام عدداً من عناصر الاثبات في ميلاد الامام سلام الله عليه منها ما يلي : الاول : يتحدثون عن إخبار والده عن مولده ، ويقولون إن إخبار والد عن ميلاد ولد له هي طريقةٌ عقلائية بين الناس وإسلامية في تثبيت بنوة شخص لشخص ، وأبوة الثاني له .. فإذا أراد إنسان أن يثبت ميلاد ابنه ونسبه منه يكفي أن يخبر عن ذلك ، ويشهد عليه ، ومع إمكان ذلك وانتفاء الموانع يثبت مولده ونسبه . ليست هذه الطريقة خاصة بالمسلمين وإنما هي طريقة العقلاء في كل مكان ! ولاسيما في تلك الازمنة الماضية التي لم تكن قائمة على أساس التسجيل في ادارات والتوقيع في سجلات ! بل بما هو دون ذلك ، فإنهم كانوا يعرفون ان فلانا هو ابن والده إذا ولد في منزله وأخبر عنه والده ولو بأن يقيم عقيقة على أساس انه ولد له ولد، فيتعامل الناس معه بعد ذلك على هذا الأساس ، مالم يكن له معارض لهذا الإخبار. وقد نقلت الروايات أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أخبر مراراً في عملية مقصودة أكثر من أربعين شخصاً في حادثة لا سابقة في حياة الأئمة المعصومين ، ووزع من اللحم في عقيقته ما لم نشهده في ميلاد أي واحد من الأئمة عليهم السلام قبله[29]. حيث قيل إنه وزع عشرة آلاف رطل لحم ومثلها من الخبز على الناس [30]، وفي بعض الروايات انها كانت 300 عقيقة! وكان من تصل إليه تلك العقائق يعلم أنها بسبب ولادة مولود للإمام العسكري ، فقد نقل عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن ابراهيم الكوفي ؛ إن أبا محمد ( الحسن العسكري ) بعث إلى بعض من سماه لي بشاة مذبوحة وقال : هذه من عقيقة ابني محمد[31]. الثاني من تلك العناصر في إثبات ميلاده الشريف إلى ذكر علماء الأنساب له. إذ أن علم الأنساب في تلك الأزمنة يعادل مؤسسات الأحوال المدنية والشخصية في هذه الأزمنة ، فمثلما يوجد في الدول المعاصرة إدارات ومؤسسات تعنى بتثبيت وتوثيق نسب العوائل وتصدر لها الوثائق بناء على ذلك ، فإن دور النسابين سابقا كان يستهدف هذا الغرض ، فيسجلون في كتبهم ان فلانا قد ولد له من الذكور كذا ومن الإناث كذا ، وما لم يعارضها شهادة أخرى أو معرفة نساب آخر، فإنه يثبت بها نسبه لوالده . لقد سجل النسّابة منذ القديم وبعضهم هاشميون على انه ولد للإمام العسكري عليه السلام ولد اسمه محمد ، وبعض النسابة من غير شيعة أهل البيت يضيف هذه العبارة وهو (الذي تزعم الشيعة انه المهدي ).وكذلك مؤرخون ذكروا ولادته بهذا العنوان [32]. ثالث عناصر الاثبات : أنهم يعتمدون على قضية عقائدية وهي أنه لو لم يولد الإمام المهدي يلزم كذب عشرات الأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول الله وعن الأئمة المعصومين عليهم السلام وكذب هذه الأحاديث مستحيل .. بيانه : أن هناك ما يقارب ٨٠ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين وأبنائه المعصومين عليهم السلام أن المهدي هو التاسع من ولد الحسين ، وهذا العنوان "التاسع من ولد الحسين" لا يمكن ان ينطبق إلا على ولد للإمام الحسن العسكري لأن الولد الأول للحسين علي السجاد ، والثاني محمد الباقر ، والثالث جعفر الصادق والرابع موسى الكاظم ، والخامس علي الرضا والسادس محمد الجواد والسابع علي الهادي والثامن الحسن العسكري والتاسع المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

--> 29 ) نعم ذكر بالنسبة للإمام موسى بن جعفر الكاظم أنه أولم على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات ( لباب القمح بلعاب العسل ) في الجفان في المساجد والأزقة ..كما في الكافي 6/281 30 ) كمال الدين 1/ 459 عن أبي جعفر العمريِّ ( محمد بن عثمان ) قال : لمّا ولد السيّد ( المهدي ) عليه ‌السلام قال أبو محمّد ( والده الحسن العسكري )عليه‌ السلام : ابعثوا إلى أبي عمرو ( عثمان بن سعيد العمري ) ، فبعث إليه فصار إليه فقال له : اشتر عشرة آلاف رطل خبز ، وعشرة آلاف رطل لحم وفرِّقه .. 31 ) المصدر / 460 32 ) قال ابن الأثير الجزري (ت / 630 هـ ) في كتابه (الكامل في التاريخ) في حوادث سنة (260 هـ ): «وفيها توفي أبو محمد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمة الإثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر» ومثله ابن خلكان( ت 681 هـ ) حيث قال في كتابه وفيات الأعيان: «أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمة الإثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة...