فوزي آل سيف

99

رجال حول أهل البيت

ولكن العجب يزول عندما ننفذ إلى واقع هذا التلميذ الأمين والواعي لعلم النبوة والإمامة ذلك العلم المحيط، والشامل، الذي لا حد له لأنه يتصل ببحر علم الله سبحانه وتعالى. ذلك أن العلم، والبشر مهما بلغ من الدقة، فإنه لا يكتشف إلا ظواهر الأشياء وعلاقاتها ولا بد من الرجوع آخر الأمر إلى ما يحكم به العيان العقلي لنهتدي به سواء السبيل، وهذا العيان العقلي لا يكون لك ولي من أفراد الناس بل يكون بادئ ذي بدء وحياً يوحى به إلى نبي ثم يتوارث وبغير هذا السند نظل نتخبط أين يكون الحق وأين يكون الباطل، فالشكوك لا تنجاب في رأي جابر «إلاّ بالعيان وإقامة البرهان، وإقامة البرهان لا تكون إلا بالعيان والعيان من أفعال الأنبياء» [70]. يقول جابر مفسراً تلك الظاهرة بأنه لم يقم بشيء سوى تأليف هذه الكتب وتجميعها، وأن هذا العلم إنما كان من الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه: «تأخذ من كتبي علم النبي وعلي وسيدي- أي الصادق- وما بينهم من الأولاد منقولاً نقلاً من كان وهو كائن وما يكون من بعد إلى أن تقوم الساعة». ويقول في موضع آخر: «فو الله ما لي في هذه الكتب إلا تأليفها والباقي علم النبي»[71]. تعجب الدكتور زكي محمود أن يستكثر بعض المسلمين على الأمة أن يكون لديها نابغة مثل جابر بن حيان، والحقيقة أن انتماء جابر الواضح لأهل البيتB، وعدم إمكانية إنكار هذا الانتماء، كما حصل لغيره من النوابغ، إذ أنه يشير في كتبه إلى «سيدي جعفر بن محمد صلوات الله عليه».

--> 70 جابر بن حيان 82/ د. زكي نجيب محمود. 71 المصدر ص 47 عن كتاب جابر (الخواص الكبير