فوزي آل سيف

96

رجال حول أهل البيت

ونكون بذلك دافع شرهم عنك يقول الله عز وجل {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}. «والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله أحب الناس إليّ وأحب أصحاب أبي حياً وميتاً. فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر وإن من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ثم يغصبها وأهلها. فرحمة الله عليك حياً ميتاً ورحمته ورضوانه عليك ميتاً» [69]. تلقت جماعة أخرى هذه الأحاديث الذامة لزرارة بعين الرضا، وتحقيق المصلحة، فمن جهة لم يكن يروقهم هذا الصعود المستمر لزرارة فأصحاب الإمام عليه السلام ، وقلّ أن يخلو رجل جليل وصاحب شخصية من حساد، وأعداء فكانوا ينقلون هذه الأخبار من دون نقل تفسيرها، بل وكانوا يصطنعون أحاديث ينسبونها للإمام الصادق عليه السلام ، وفي المقابل ينسبون لزرارة أقوالاً في العقائد والفقه لم يقل بها، ويسألون الإمام عنها، فينفي الإمام صحة هذه الأقوال، ويستفيدون من هذا النفي في تحطيم شخصية زرارة. ومن الواضح أن هؤلاء يمارسون دوراً خبيثاً في إسقاط الشخصيات المهمة والقيادية في التجمع، خطر هذا الدور يتبين في الأثر النفسي الذي يحصل عند الأتباع، في فقدانهم للثقة المطلوبة في العلاقة بين القائد وجمهوره، ذلك أنهم يبدؤون بالتشكيك في كل شيء، فإذا كان زرارة وهو في تلك المرتبة، قد تبين فيما بعد أنه شخص غير مستقيم العقيدة، فمن يضمن لنا أن هؤلاء الموجودين

--> 69 تنقيح المقال 1/ 439