فوزي آل سيف

9

رجال حول أهل البيت

بعد أن علت الشمس وقدم الأصحاب يهنئون زين العابدين علي بن الحسين بمولوده الجديد، التفت إليهم: - أي شيء ترون أن أسمي هذا المولود؟ أترى أن الإمام عليه السلام كان متحيرا في تسمية المولود؟! أم كان يريد أن يكشف للحاضرين عن المستقبل الذي سيصنعه هذا الوليد؟ في جوابهم كان الاختلاف، فبعضهم اقترح أحد أسماء الرسول صلى الله عليه وآله وإذا كان أخوه الباقر قد سمي محمدا فليكن اسم هذا أحمد مثلا، والآخر فضل اسم جده الحسين، وهكذا قال كل كلمته.. قطع الإمام حبل نزاعهم مناديا: - يا غلام علي بالمصحف! وتوجه إلى القبلة متفائلا بالقران، وفتحه فإذا بالآية في رأس الصفحة: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} أطبقه وفتحه أخرى فإذا في رأس الصفحة {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} بان السرور على وجه الإمام وقال لأصحابه: هو والله زيد، هو والله زيد. هكذا فتح زيد عينيه على الحياة، وقد خط الله سبحانه وتعالى قدر حياته الجهادية ورضيه لزيد.. وعاش زيد في ظل أبيه السجاد مدة (17) عاما، ملاحظاً نبع الحزن الذي لا يجف في قلب أبيه، ومتأثرا بالعين الدامعة أبدا، فلونت تلك الملاحظة لوحة حياته.