فوزي آل سيف
80
رجال حول أهل البيت
عليه السلام ليصل في فترة قصيرة إلى أعلى المراتب، ذلك أن هذا التجمع إنما تحكمه قيم الكفاءة والتقوى فمن كان كفوءاً يتقدم سواء كان صغير السن أو كبيره. ليس هذا التجمع أسرة مالكة حتى يتقدم فيها الأمير وأبناؤه، ولا قبيلة حتى يتقدم فيها الكبير سناً، إنما قيم التفاضل فيه الكفاءة.. لذلك استطاع هشام على حداثة سنه أن يتقدم من هو كبر منه سناً، وأقدم منه انتماء. فقد دخل على الإمام الصادق عليه السلام بمنى «وهو غلام أول ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبو جعفر الأحول (مؤمن الطاق) وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيه إلاّ من هو أكبر منه سناً، فلما رأى أبو عبد الله أن ذلك الفعل كبر على أصحابه وقال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده» [61] . وكان الإمام الصادق عليه السلام كان يستشرف المستقبل حيث سيصبح هشام (الذي فتق الكلام في الإمامة وسهل طريق الحجاج، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب)، واستمر على ذلك حتى كانت منيته في اختفائه هرباً من هارون الرشيد؟ الذي طلبه كما سيتبين بعدئذ. ونود هنا أن نشير إلى ملاحظة مهمة، تلك هي أننا سنلاحظ أن أصحاب الصادقين والكاظم عليه السلام ، كانوا يتميزون في الغالب- بقدرتهم على المناظرة، بل إن أدوارهم ربما كانت تتلخص في هذا الاتجاه.. فما هو السبب؟!. لا.. لم تكن هذه المناظرات ترفاً فكرياً، أو ملح مجالس!!.
--> 61 تنقيح المقال 3/ 294.