فوزي آل سيف
78
رجال حول أهل البيت
فكيف صُنعت هذه المعجزة على يد هشام بن الحكم؟! لنكن مع البداية.. حيث كان هشام جهمياً من أتباع الجهم بن صفوان الذي كان يؤمن بأن الصفات التي يوصف بها البشر كالعلم والقدرة والحياة لا يمكن وصف الله تعالى بها، الأمر الذي يستلزم تعطيل أكثر الصفات. وكان هشام في مذهبه هذا قوي الحجة، هذا وهو لم (يخط عارضه بعد) أي لا يزال في ميعة الشباب، وأوائله. وجاء ذلك اليوم الذي كتب فيه من السعداء!! ولنترك عمه عمر بن يزيد يتحدث: .. وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثاً فيهم (أي قوياً) فسألني أن أدخله على أبي عبد الله ليناظره؟! وهنا يتبين كم كانت ثقته في نفسه كبيرة. فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه فيه، فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت في إدخال هشام عليه فأذن لي، فقمت من عنده، وخطوت خطوات، فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله عليه السلام فحدثته رداءته وخبثه، فقال لي أبو عبد الله: يا عمر تتخوف عليّ !!. فخجلت من قولي وعلمت أني قد عثرت!! إذ كيف أخاف على الصادق من هشام؟! والصادق هو الأمين على علوم الوحي، وعنده ما نزلت به الكتب ومواريث الأنبياء !!. وهكذا خرج عمر خجلاً إلى ابن أخيه هشام، ودخل معه وجلسا، «فلما تمكن من مجلسه سأله أبو عبد الله عن مسألة فحار فيها هشام وبقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها فأخله أبو عبد الله، فذهب هشام واضطرب في طلب الجواب أياماً فلم