فوزي آل سيف

65

رجال حول أهل البيت

وفّر الظرف المذكور (أواخر أيام الأمويين وأوائل أيام العباسيين) فرصه مناسبة للإمام الصادق عليه السلام لأداء رسالته الثقافية، لانشغال الحاكمين بأنفسهم.. فكان عليه السلام قد أسس مدرسة علمية بلغ عدد تلاميذها أربعة آلاف. نقلوا عن الإمام الصادق علماً كثيراً ودونوه فيما عرف بالأصول الأربعمائة التي اعتمد عليها المحدثون فيما بعد لتأليف الموسوعات الحديثية الموسعة. كما نقل عنه تلاميذه مختلف فنون العلم كالفلسفة والكيمياء و الطب.. وغيرها. وقد تخصص في كل فن من فنون المعرفة رجال.. ففي الكلام والفلسفة هناك أشخاص، وفي اللغة العربية وآدابها آخرون، وفي علم الفقه وتفاصيل الشريعة جماعة، وفي الكيمياء والعلوم الطبيعية متخصصون وهكذا. مكنه من ذلك علمه المحيط بكتاب الله حيث قال: والله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال اللهG (فيه تبيان كل شيء). وقال: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي. أخذ عنه الحديث والعلم والمعرفة أربعة آلاف. كما أخذه عنه زعماء مدارس أخرى مثل: أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السجستاني ,, وغيرهم. شهد عصره ظهور مدرسة الرأي والقياس على أثر ما زعموه من عدم كفاية الأحاديث النبوية، حيث أن بعض فقهائها قال: إنه لم يصح عنده سوى سبعة عشر حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله . وحيث أن هذا المنهج كان ينتهي إلى تقليل الاعتماد على النص النبوي ويكثر الاعتماد على الرأي البشري فقد تصدى له الإمام وأصحابه نظريا، فقد نقل أن