فوزي آل سيف
6
رجال حول أهل البيت
فقال له أصحابه: بأي شيء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنه ! فدنوت منه فسلمت عليه فرد على ببهر وهو يتصاب عرقا فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا؟ أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟! فقال عليه السلام لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله عزوجل أكف بها نفسي وعيالي عن الناس وإنما كنت أخاف لو جاء الموت وأنا على معصية من معاصي الله تعالى! فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. ولا يعني ذلك الدعوة إلى التكالب على الدنيا والتنافس على عطائها من حله وحرامه وإنما ينبغي أن يكون ذلك من طريق الحلال، فقد فرض الله للخلائق نصيبهم من الحلال، ولن يصيبوا من الحرام أكثر منه. ولذا فقد حذر الامام عليه السلام من التعرض للحرام فقال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله عز وجل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ}. وأكد عليه السلام على مواصلة المؤمنين بعضهم بعضا فقال: أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه، ثم باهى بهما الملائكة، فيقول: