فوزي آل سيف

40

رجال حول أهل البيت

بالخلافة وأفتى الإمام أبو حنيفة والإمام مالك مؤسسا المذهبين الشهيرين بصحة دعوته، وإذ وجد المنصور أن تلك الحركة كانت أشد خطرا من توقع فقد التجأ إلى ما اشتهر به من خداع ومواربة وبعث بكتاب إلى النفس الزكية يعده فيه بالأمان على نفسه وولده وأخوته ومن تابعه وبإنزاله حيث شاء من البلاد ومنحه مبلغا كبيرا من المال. - فكتب إليه محمد يعده إن دخل هو في بيعته أن يؤمنه ويصفح عنه لأن الخلافة كانت من حقه ثم ختم الرسالة بقوله «أي أمان تعطيني؟! أمان ابن هبيرة أم أمان عمك عبد الله بن علي أم أمان أبي مسلم»؟!. .. وما كاد المنصور يبعث بهذا الكتاب حتى أرسل عيسى ابن أخيه على رأس جيش كبير لسحق النفس الزكية، وقبيل المعركة خير محمد أتباعه بين تركه ومؤازرته وعندئذ تفرق معظمهم إذ كانوا يخشون على أنفسهم وعائلاتهم ولم يبق معه سوى ثلاثمائة رجل يواجه بهم جيش المنصور، ونشبت معركة هائلة انتهت بمقتل محمد وأتباعه جميعا فدفنوا في مقبرة الشهداء بالقرب من المدينة. أما إبراهيم فقد فسدت إجراءاته بسبب ثورة أخيه المبكرة ومع ذلك تمكن من حشد قوات كبيرة تمكن بها من إلحاق الهزيمة تكرارا بجيش المنصور إلى أن أصبح مركز العباسيين على جانب عظيم من الخطر بحيث صمم الخليفة على الفرار من الكوفة لولا أنه أوفد في اللحظة الأخيرة جيشا آخر بقيادة عيسى لمقاتلة إبراهيم فسار حتى وصل إلى موضع على ضفة الفرات جرت فيه معركة انتهت بانكسار جيش الخليفة..»[21].

--> 21 مختصر تاريخ العرب/ 207.