فوزي آل سيف
339
رجال حول أهل البيت
علي بن محمد السمري توفي 329 هـ للمجتمعات درجات نضج في تعاملها مع قيادتها.. فهناك درجة ابتدائية لا تعبر عن نضج كاف، وهي حين تطلب الأمة من القيادة، خوارق العادات، وما لا يستطاع حتى تؤمن بها وتتبعها، وإن لم تستجب لذلك فلن- تتبعها، (.. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا). فهي لا تكتفي بوجود القائد، ودعوته لما يصلح أمرها، بل لا بد له من المعاجز، والقضايا الغيبية. وهناك درجة أخرى أرقى، وهي حين تكون مسيرة الأمة مرتبطة بوجود القائد (النبي أو الإمام) ومتوقفة على التعامل معه بشكل مباشر، فلو ذهب فإن الأمة تتراجع، وتنحرف عن المسيرة (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم..). بل إن هذه المجتمعات قد لا تستجيب لنائب الرسول والإمام ووكيله مادام القائد نفسه موجودا، إذ تكون قد تعودت على التعامل مع شخص القائد. والدرجة الأرقى والعليا في التنظيم الاجتماعي، والنموذج في العلاقة بين القيادة والأمة. أن تتعامل الأمة مع القائد حين وجوده فتطيعه وتلتزم بأوامره، وحين غيبته تتعامل مع برنامجه وأفكاره من خلال نوابه ووكلائه، والأمة حين تصل إلى هذا المستوى تأمن الهزات الناتجة عن غياب القائد. وقد وصلت القاعدة الشيعية في زمن الإمام الحسن العسكري، وابنه الإمام الحجة، إلى المستوى الأفضل في هذا الجانب، فقد نشطت حركة الوكلاء في إدارة مناطق