فوزي آل سيف
336
رجال حول أهل البيت
الواسع، وكانت آثار تلك الأساليب تتضح في تقريب الناس إلى منهج أهل البيت، فقد كان الجميع يحب أبا القاسم، فقد روى أبو عبد الله بن غالب قال ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار وكان له محل عند السيد والمقتدر عظيم وكانت العامة أيضا تعظمه، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفا وعهدي به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله ثم عمر ثم علي، وقال الآخر بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم رضي الله عنه الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي وأصحاب الحديث على ذلك وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر في المجلس متعجبا من هذا القول وكان العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض. فوقع عليّ الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدسّ كمي في فمي فخشيت أن أفتضح، فوثبت عن المجلس ونظر إلي فتفطن لي فلما حصلت في منزلي، فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكبا بغلته، قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله- أيدك الله- لمَ ضحكت؟! أفأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق؟!. فقلت: كذاك هو عندي. فقال لي: اتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل، تستعظم هذا القول مني؟!. ففلت: يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه ويضحك من قوله هذا؟!. فقال لي: وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف.