فوزي آل سيف

32

رجال حول أهل البيت

(ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره.. يقول الراوي.. ثم أغلق الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا.. فلما وافينا الكوفة ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبته وهو يقول أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور، وأبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ولم يقل لي شيئا ولم أقل له، وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع علي وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جن جابر بن يزيد. فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه: أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث برأسه إلي، فالتفت الوالي إلى جلسائه وقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟!. قالوا: أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل وحديث وحج فجن، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم. فأشرف الوالي عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله [16]. وكتب الوالي إلى هشام بن عبد الملك بالأمر، فانصرف عن قتله، وظل جابر على هذه الحالة من التخفي والتنكر، إلى أن انقضى زمان هشام بن عبد الملك والوليد وانقضى معه الخطر، تغير الدور المطلوب وعاد جابر إلى ما كان عليه من (العقل)!! يقول عبد الحميد ابن أبي العلاء: دخلت المسجد حين قتل الوليد (بن يزيد) فإن الناس مجتمعون، فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء، وإذا هو يقول: حدثني وصي الأوصياء وارث علم الأنبياء محمد بن

--> 16 الكافي 1/ 396.