فوزي آل سيف

315

رجال حول أهل البيت

ملك للجواري، ولعبادة الشهوة. وفي المقابل كان شيعة أهل البيت ينيرون في كل يوم شمعة في طريق المهاجرين إلى الله، وبالرغم من سوء ظروفهم الحياتية والمعاشية، فهم مطاردون، و» مغضوب عليهم» من قبل الحاكمين. فإنهم كانوا لا يفترون عن تبليغ أحكام الله، والدفاع عن العقيدة. علم الكلام من أهم العلوم، بل أهمها، لأنه لما كان يناقش أمور المبدأ والمعاد، وما يرتبط بالتوحيد، كان تسرب الشبهات، والأفكار الأجنبية من خلاله أسهل من غيره وأشد خطورة لأنه يضرب الأساس العقيدي للإنسان.. يضاف إلى ذلك فإن البناء الذي يبنى في الفروع والأحكام، إنما يعتمد على الأسس التي تثبت في علم الكلام. ولأهمية هذا العلم، وتأثيره في حفظ العقيدة، فقد انتدبوا بعض أصحابهم ليتكلموا، ويناظروا أصحاب العقائد المختلفة، ويبينوا الحق لطالبه، ومدحوهم بأنهم أنصار حق أهل البيت، وحراس العقيدة، والمرابطون على الثغر الأعظم، بينما منعوا من لا يحسن، ولا يملك المستوى المناسب، من ولوج هذا الباب. وكان أبو سهل النوبختي، (شيخ المتكلمين ووجههم، ومتقدم النوبختيين في زمانه)، مع ملاحظة أن النوبختيين كانوا قد اشتهروا بالكلام، والعلوم الفلسفية، والعقلية، وقد تتلمذ عليه جماعة في هذا منهم الشاعر الناشئ الصغير علي بن عبد الله، فبرع في الكلام والمناظرات. ولعل نظرة سريعة إلى عناوين كتبه تبين هذا الجانب، حيث أنها تدور حول عناوين: الرد، والمناظرة في التوحيد والنبوة والإمامة، وكان قد صنف فأكثر. فمن كتبه: