فوزي آل سيف

304

رجال حول أهل البيت

قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا، على نحو ما بينا، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. فإن قيل: فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك؟ قيل: لعلل. منها أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما، وذلك أنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهمّ والإرادة، فإذا كانا اثنين ثم اختلف همّهما وإرادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد، ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للاخر فتعم المعصية أهل الأرض، ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان، ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع الّذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر إذ أمرهم بإتباع المختلفين. ومنها أنه لو كانا إمامين كان لكل من الخصمين أن يدعو إلى غير ما يدعو إليه صاحبه في الحكومة، ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والأحكام والحدود. ومنها أنه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والأمر والنهي من الآخر، فإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لأحدهما أن يسبق صاحبه بشيء إذا كانا في الإمامة شرعا واحدا، فإن جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر مثل ذلك، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام وعطلت الحدود، وصارت الناس كأنهم لا إمام لهم. فإن قال: فلم لا يجوز أن يكون الإمام من غير جنس الرسول؟ قيل: لعلل: منها أنه لما كان الإمام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز