فوزي آل سيف
30
رجال حول أهل البيت
فلا يصدقون إلا الأمور المحسوسة، لذلك يعيش أهل علم الباطن في أزمة قد تنتهي أحيانا إلى اتهام هؤلاء العلماء بالجنون واختلاط الحواس وربما إلى الاتهام بالزندقة!!. وإذا كان علم هؤلاء غريبا على عموم الناس فإن طريقة حياتهم أكثر غرابة، ألم يقل المعصوم (تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل)؟!. إن هؤلاء في سبيل أهدافهم- لا مانع لديهم من الخروج على المألوف والتمرد على الواقع المعاش، لأنهم يعيشون الهدف، و (يؤمنون بالغيب) أنهم في هذا يشبهون الأنبياء في كونهم أصحاب رسالة هادية للمجتمع وغريبة على المألوف فيه. لا مانع لديهم من التضحية بأشخاصهم أو اعتبار شخصياتهم إذا تطلبت مصلحة الرسالة ذلك. وجابر بن يزيد الجعفي رجل من هذا الطراز فقد أوتي علم الباطن حتى قيل إن علم الأئمة انتهى إلى أربعة سلمان (المحمدي) وجابر بن يزيد والسيد ويونس بن عبد الرحمان.. وقد بلغ نهاية الغاية في إنكار الذات حين أنجز الدور المكلف به (التظاهر بالجنون) بأمر من الإمام الباقر، أنجزه بدون تردد. كيف؟! لنتابع مسيرة جابر منذ البداية حينما يدخل على الإمام الباقر منتميا إلى خطه ومهاجرا من الكوفة مسقط رأسه إلى المدينة ليطلب العلم من الإمام الباقر، ويتوسم فيه الإمام، شخصية استثنائية ذات كفاءات عالية في الاستيعاب والكتمان والتطبيق فيدفع إليه كتابا ويقول له: - إن أنت حدثت بهذا حتى يهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي؛ وإن أنت