فوزي آل سيف
299
رجال حول أهل البيت
فقال: الدليل على ذلك من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه ومن إجماع المسلمين. فأمّا كتاب الله تبارك وتعالى فقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} فدعانا سبحانه إلى طاعة أولي الأمر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله، فاحتجنا إلى معرفة أولي الأمر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى، ومعرفة الرسول عليه وآله السلام، فنظرنا في أقاويل الأمّة فوجدناهم قد اختلفوا في أولي الأمر، وأجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في عليّ بن أبي طالب فقال بعضهم: أولي الأمر هم أمراء السرايا، وقال بعضهم: هم العلماء، وقال بعضهم: هم القوّام على الناس، والآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، وقال بعضهم: هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ذريّته، فسألنا الفرقة الأولى فقلنا لهم: أليس علي بن أبي طالب من أمراء السرايا، فقالوا: بلى، فقلنا للثانية: ألم يكن من العلماء؟ قالوا: بلى، فقلنا للثالثة: أليس علي قد كان من القوام على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقالوا: بلى؟ فصار أمير المؤمنين معينا بالآية باتفاق الأمّة واجتماعها، وتيقنّا ذلك بإقرار المخالف لنا في الإمامة والموافق عليها، فوجب أن يكون إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معنيّ بها، ولم يجب العدول إلى غيره والاعتراف بإمامته لوجود الاختلاف في ذلك وعدم الاتفاق وما يقوم مقامه من البرهان. وأمّا السنة فإنا وجدنا النبيّ استقضى عليّا على اليمن،وأمّره على الجيوش، وولاه الأموال، وأمره بأدائها إلى بني جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما، واختاره لأداء رسالات الله سبحانه والإبلاغ عنه في سورة براءة، واستخلفه عند غيبته على من خلّف، ولم تجد النبي سن هذه السنن في أحد غيره، ولا اجتمعت هذه السنن في أحد بعد النبي كما اجتمعت في علي، وسنة رسول الله بعد موته