فوزي آل سيف
292
رجال حول أهل البيت
وفي الوقت الذي راج فيه سوق ادعاء الوكالة عن الأئمة، حيث حاول ذوو الإيمان المستودع، استغلال قربهم لفترة من الزمان من الأئمة، لكي يشتروا بذلك ثمنا قليلا من حطام الدنيا والجاه الزائل. فقام الأئمة بفضح هؤلاء المدعين، وإعلان البراءة منهم، وفي المقابل تعزيز موقع الوكلاء الحقيقيين في مجتمع الموالين، فقد وثقه الإمام علي الهادي، فقد روى أبو محمد الدينوري قال كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل»[151] فقال: الغائب العليل (ويقصد به علي بن جعفر الهماني) ثقة، وأيوب بن نوح ثقة. ونظرا لكون أيوب وكيلا في تصريف أمور أتباع الأئمة. فقد كان يواجه الدعوات المنحرفة والتي كان منها أفكار فارس بن حاتم القزويني،سواء في الغلو أو في التحلل من الواجبات.. إذ ينتهي عادة أصحاب الغلو إلى التحلل من الواجبات، وترك الطاعات بالتدريج... فكان أيوب على صلة بالإمام الهادي فيما يرتبط بطريقة مواجهته وكان يوزع الأوامر الواردة إليه على شخصيات المناطق التي شملتها فتنة فارس.. فقد كتب إلى محمد بن عيسى بن عبيد ما يلي، وكان قد سأله هذا عن الموقف المطلوب من فارس: - سألتني أن كتب إليك بخبر ما كتب به إليّ في أمر القزويني فارس، فقد نسخت لك في كتابي هذا أمره، وكان سبب خيانته أني صرفته إلى أخيه، فلما كان في سنتنا هذه أتاني وسألني وطلب إلي في حاجة، وفي الكتاب (الكتابة) إلى أبي الحسن (الهادي) أعزّه الله، فدفعت ذلك عن نفسي فلم يزل يلح علي في ذلك حتى قبلت ذلك منه وأنفذت الكتاب ومضيت إلى الحج ثم قدمت فلم تأت جوابات الكتب التي أنفذتها قبل خروجي فوجهت رسولا في ذلك، فكتب إلي ما قد كتبت
--> 151 المقصود به الإمام الهادي، ويستخدم هذا الوصف نظرا لظروف الضغط الشديد من قبل السلطة الحاكمة وما تتطلبه من ممارسة التقية، والاختفاء.