فوزي آل سيف

285

رجال حول أهل البيت

لأجلينهم عن جديد الأرض). فوقع عليه السلام له: إن ذلك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيام، فإنه يقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف وذل يلحقه. وبينما بقي نور الله يضيء للسالكين درب عبادته، هلك الطاغية الذي ظن أنه يستطيع أن يغير سنن الله، والتاريخ، فقد نقم الأتراك على (المهتدي) وهجموا عليه بالخناجر، فجرحه أحدهم بخنجر في أوداجه، وانكب عليه فالتقم الجرح والدم يفور منه وأقبل يمص الدم حتى روي منه والتركي سكران، فلما روي من دم المهتدي قام قائما وقد مات المهتدي فقال: يا أصحابنا قد رويت من دم المهتدي كما رويت في هذا اليوم من الخمر!! [144]. لقد تتلمذ أبو هاشم على يد ثلاثة أئمة وتشرف بصحبتهم، الإمام الجواد وابنه الإمام علي الهادي وابنه الحسن العسكري.. وكان في كل يوم يفتح عينه على باب من العلم مغلق بهداية الإمام له.. لقد وجهه إلى استكناه غوامض نفسه، ومعرفة نعم الله عليه ثم إلى معرفة الواقع الذي يعيش فيه، وإلى المسؤولية الملقاة على عاتقه، لذلك لا غرابة أن نجد أبا هاشم من بين الرواة المكثرين عن الإمامين. إنه يدخل على الإمام الهادي وقد ألمّت به ضائقة عكرت صفو حياته فيبادره الإمام القول: يا أبا هاشم أي نعم الله عز وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها؟!. فوجم أبوهاشم ولم يدر ما يقول.. فابتدر الإمام قائلا: - رزقك الإيمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانك على

--> 144 مروج الذهب 4/ 186.