فوزي آل سيف

275

رجال حول أهل البيت

وهكذا عندما يأتي الذهبي إلى ترجمة الأعمش سليمان بن مهران، أو الحافظ بن عقدة، أو زرارة بن أعين، يلخص رأيه فيهم من خلال موقفه المذهبى، ومع اعترافه بصدقهم وعدالتهم وضبطهم، إلاّ أنه لا ينسى أن يذيّل ذلك: إنه يترفض (!!) أو يتشيع..!!. في المقابل كانت مدرسة أهل البيتB، تنتهج حتى مع مخالفيها في المذهب والعقيدة، إذا كانوا صادقين وثقاة، على أساس قاعدة «خذوا ما رووا وذروا ما رأوا»، أي انظروا إلى الأحاديث والأخبار التي نقلوها، ولا تقلدوهم في تفسيرهم الخاطىء لها أو لغيرها.. وهذا- لعمري- قمة التكامل واحترام العلم. أما أن يعيش العالم في شرنقة مذهبية يصنعها لنفسه، ولا يحاول الخروج منها حتى للإطلاع على ما حوله، فهو الجهل المركب الذي يهوي بصاحبه إلى دركات الضلال. إن من مميزات مدرسة أهل البيت أنها تنفتح على كل فكر ورأي، عن غير خشية على الذات، لأن الرأي الجديد إما أن يكون منسجماً مع القيم الدينية والقواعد الأساسية التي تقوم عليها هذه المدرسة، فما المانع من الاستفادة منه؟! وأما أن يكون مخالفاً لتلك القيم، فهي تمتلك من قوة الدليل، وسلامة الرأي ما يمكنها من مواجهته.. ولذلك وجدنا أن الزنادقة لم ينتهوا بفعل سيف (صاحب الزنادقة) الذي أنشأه المهدي العباسي، إذ السيف لا يستطيع القضاء على الفكر، حتى الخاطىء منه، وإنما انتهت حركتهم لما واجهها أئمة أهل البيتB، وتلاميذهم فكرياً، وعقائدياً، فلم يستطيعوا الوقوف في الميدان. ومن النماذج التي مثلت هذا الجانب كان مترجمنا أبو القاسم سعد بن عبد الله القمي، فقد سمع من العامة شيئاً كثيراً، وسافر في طلب الحديث، ولقي وجوه