فوزي آل سيف
262
رجال حول أهل البيت
وانطلق السيد عبد العظيم إلى منطقة الري فسكن عند أحد الشيعة في منزله في سكن الموالي فكان يعبد الله في ذلك المكان يصوم نهاره ويقوم ليله ويخرج مستتراً فيزور قبراً قريباً. وهكذا كان يقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة أهل البيت في المنطقة ولم يكونوا يعرفونه تماماً، إلاّ القليل منهم ممن كان يعرفه الإمام بشخصية السيد عبد العظيم ممن كان أهلاً لمعرفته، وكتمان سره، فعندما دخل أبو حماد الرازي على الإمام الهادي، فسأله عن أمور مختلفة من قضايا الحلال والحرام، فلما أجابه عنها، ودعه وقال: يا حماد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم الحسني واقرأه مني السلام. وباستثناء تلك الفئة القليلة الواعية، لم يعرف بقية الناس موقع هذا الرجل العلوي والعالم الهاشمي، الذي استمر فترة من الزمان مختفياً حتى مرض مرضاً شديداً، أخذ من صحته ما أبقته الغربة والبعد عن الوطن والخوف من السلطان، حتى أسلم الروح إلى بارئها. وجاء أهل الري ليشيعوا جنازة هذا العالم الغريب، وبينما كان ينزع عنه ملابسه لتغسيله، وجدوا في جيبه رقعة كان فيها اسمه ونسبه وحينها أفاق الناس على عظم تقصيرهم في حق أنفسهم وكيف حرموا أنفسهم من التعرض لعلمه والاختلاف إليه، وتقصيرهم في حقه، وشيع تشييعاً ضخماً، وكأن الناس كانوا يريدون التعويض عما فاتهم في حياته بتعظيم تشييعه بعد وفاته.. وهيهات. وإذا كان السيد عبد العظيم قد جهل قدره أيام حياته حتى مات غريباً «وضاع» في ديار الغربة، فإن الله سبحانه لا يضيع عنده مثقال حبة من خير، فكيف إذا وهب المرء حياته في سبيل الله؟!.