فوزي آل سيف

253

رجال حول أهل البيت

كان ملوك عصره من العباسيين (وهم المعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمعتز) من أشد الحكام تعصباً ضد منهج أهل البيت وأتباعهم، فالمعتصم سبق أن تآمر لاغتيال والد الإمام الهادي عليه السلام ، الإمام الجواد عليه السلام والمتوكل هو صاحب الصيت السيّء في منع زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام ، ومعاقبة الزوار بالسجن والتعذيب وهو الذي أمر (بحراثة) قبر الإمام الحسين.بل بلغ به الأمر أن قتل يعقوب بن اسحاق المعروف بابن السكيت، الذي كان عالم العربية وصاحب الكتب والمصنفات المتعددة في زمانه لأنه فضل الحسن والحسين على المعتز والمؤيد ابني المتوكل، فأمر الأتراك أن يسلوا لسانه !! وباستثناء المنتصر الذي كان يميل إلى أهل البيت ولم يبق في الحكم إلاّ فترة قصيرة (أقل من سنة) فإن الصبغة العامة التي لونت حكم هؤلاء الخلفاء كانت عداوة أهل البيتB. عاش الإمام الهادي عليه السلام قرابة العشرين عاماً بعد والده في المدينة المنورة، ممثلاً دور أجداده الطيبين في نشر الفضيلة والحفاظ على الشريعة، وكانت المدينة تنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر فالتفت حول الإمام الهادي عليه السلام مستنطقة إياه عن علم النبوة، ومستلهمة منه أسرار الإمامة، مما دعى أحد عملاء الحكم العباسي وهو بريحة أن يكتب للخليفة: (إن كان لك بالمدينة حاجة فأخرج منها علي بن محمد)، وبالفعل فقد استدعي الإمام إلى سامراء مركز الخلافة، حيث يكون تحت المراقبة والنظر. فيما كان الحكام سادرين قي أهوائهم، كانت حركات الانحراف الفكري تنشأ وتنشط في الأمة، وكان من أبرزها حركات الغلو، ولأن الإمام هو حافظ شريعة جده فقد تصدى لفكر الغلو، ولأشخاص الغلاة. على الأصعدة الثلاثة الفكري والاجتماعي، ووصلت المسألة إلى حد القيام باغتيال زعماء الفكر المغالي.