فوزي آل سيف
248
رجال حول أهل البيت
سبيلا، وهو في هذا الشأن كان يجمع حتى عن الضعفاء وغير المشهورين، بل حتى مراسيل الروايات، وغير المسندة منها تبعاً لتلك النظرية. غير أن الرأي السائد في قم آنئذٍ، كان يخالف هذه النظرية بقوة، ولم يكن رواة قم وعلماؤها يقبلون النقل عن الضعفاء فضلاً عن اعتماد المراسيل من الروايات، وكانوا يعدون الناقل عن الضعفاء، والناقل للمرسلات، ضعيفاً في نفسه. وربما أخرجوه من قم ولم يسمحوا له بالعودة، ولعل هذه الإجراء الذي اتخذوه كان لمقاومة حركة الوضع والاختلاق التي كان قد بدأها الغلاة. ولهذا السبب اصطدم محدثو قم، وعلى رأسهم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وكان بمثابة الشخصية الأولى في قم ورئيسها غير المنازع، حيث وجدوا أحمد بن محمد البرقي ينقل عن الضعفاء- تبعاً لنظريته تلك- ويروي أحاديث بلا سند- (مرسلة).. فلم يسمحوا له بالبقاء في قم، وقام أحمد بن محمد بن عيسى بإخراجه. إلا أن أحمد بن محمد بن عيسى، والقميين ما لبثوا أن التفتوا إلى الخطأ الذي وقعوا فيه في حق أحمد البرقي ورأوا أنهم عثروا وزلوا في قرارهم ذلك، إذ أن البرقي كان ثروة علمية لا تعوض، فقد روى في فروع الحلال والحرام والأحكام الشرعية قرابة ثمانمائة وثلاثين رواية. هذا إضافة إلى رواياته في أصول العقائد، فقد روى النص على الأئمة الاثني عشر عليه السلام ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (الجواد) عليه السلام قال: أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الحسن عليه السلام وهو متكىء على يد سلمان فدخل المسجد الحرام، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام ، فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت