فوزي آل سيف

201

رجال حول أهل البيت

وكان لا بد لخط الخلفاء هذا، أن ينتهي إلى ادعاء إبراهيم المهدي لخلافة المسلمين، وإبراهيم بن المهدي كان قصافاً عزافاً صاحب عود وطنبور، ويلقب بـ (المغني)، ولما أعلن (ثورته) بعد أن بايع المأمون للإمام الرضا عليه السلام لولاية العهد، فقد تبع إبراهيم من هو على شاكلته، حتى نفذ عطاؤه فاحتجب عنهم، فهو لا يملك المال ليواجههم ويعطيهم، حتى اقترح أحد قادته عليه اقتراحاً طريفاً وهو أن يقسم الجيش (الثائر) إلى قسمين ويخرج ليوزع عليهم الألحان.. لحناً لهذا القسم وآخر لنظيره وهكذا حتى (يشبعوا) من الألحان.. ولم تفت المناسبة عن دعبل الذي كان يرى أن خط الخلافة ينتهي إلى هذا الأمر بعد أن أبعد خط الإمامة من قيادة الأمة، فنظم قصيدته الطائية التي تحولت إلى «نكتة سياسية» تزين المجالس: فقد قال مخاطباً «ثوار» المغني إبراهيم: يا معشر الأجناد لا تقنطوا وارضوا بما كان ولا تسخطوا فسوف تعطون حنينية [119] يلذها الأمرد والأشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق قواده خليفة مصحفه البربط وقد نال المعتصم العباسي من قوارص لسانه ما نال من سبقه ومن سيلحقه، إذ الموقف لدى دعبل، موقف تجاه هذا الجهاز الفاسد، وهذا الخط قبل النظر إلى

--> 119 حنينية: ألحان منسوبة إلى حنين المغني، والمعبديات لمعبد و البربط آلة موسيقية.