فوزي آل سيف
160
رجال حول أهل البيت
يخرج إليّ واحداً بعد واحد فأضرب عنقه فيرمي به في تلك البئر حتى أتيت على تسعة عشر نفساً منهم، وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي: تبّاً لك يا مشوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول الله وقد قتلت من أولاده ستين نفساً قد ولدهم علي وفاطمة عليه السلام ؟!. فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلي الخادم مغضباً وزبرني، فأتيت على ذلك الشيخ ورمى به في تلك البئر، فإذا فعلي هذا وقد قتلت ستين نفساً من ولد رسول الله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشك أني مخلد في النار [101]. وكما انتهت شهور العسل تلك إلى سنين الدماء، فقد كان لزاماً على الجميع والوضع كذلك أن يحددوا مواقفهم السياسية فضلاً عن الدينية و العقيدية.
--> 101 عيون أخبار الرضا 2/99.. ونذكّر هنا كما فعل آخرون إلى أن هناك اشتباها في النقل كما يبدو، وأن القصة لو حدثت فلا بد أن تكون قبل زمن هارون الرشيد أي إما أن تكون في زمان المهدي أو أبيه المنصور، فإن حميد بن قحطبة كان من أعوان العباسيين من أيام أبي العباس السفاح ثم المنصور وبعده المهدي، لكنه لم يدرك حكومة الهادي ولا الرشيد، فإن حميدا هذا قد هلك في سنة (159) هـ وهو وال على خراسان كما صرح بذلك الطبري، بينما هلك المنصور سنة 158 هـ وتولى بعده ابنه المهدي. ومما يؤيد وقوعها في زمن المهدي أنه كان شديد الوطأة على العلويين وأنه أمر حميد بن قحطبة بقتل الإمام الكاظم كما ينقل ذلك ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب. وأنه تسلم من أبيه المنصور طريقة حكمه بالنحو الذي نقله الطبري وغيره قال: تاريخ الطبري ج 6 ص 343: لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبى العباس امرأة المهدي وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن وتقدم إليها وأحلفها ووكد الأيمان لا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا إلا المهدي ولا هي إلا أن يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين وفى آذانهم رقاع فيها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها.