فوزي آل سيف
154
رجال حول أهل البيت
- أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها عليّ؟! فأجابه: - قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضاً؟! فقال يونس: - نعم، أيام حياتك.. وأضاف: ما بال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كأنهم كلهم بنو أب واحد وأم واحدة وعلي من بينهم كأنه ابن علة (ضرة). فقال الخليل: من أين لي بالجواب؟! ولعلّه لما كان يعيش في البصرة كان يتقي أهلها خصوصاً في ذلك الزمن العصيب، الذي كان الحديث فيه عن فضائل أمير المؤمنين يعد جريمة... لذلك أراد التنصل عن الإجابة، إلاّ أن يونس قال له: قد وعدتنيه. قال الخليل: وقد ضمنت لي الكتمان، فقال يونس: نعم أيام حياتك. فانطلق الخليل يتحدث قائلاً: - إن علياً تقدمهم إسلاماً وفاقهم علماً وبذهم شرفاً ورجح عليهم زهداً وطالهم جهاداً والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان عنهم. وقد مر شبيه هذا القول منه لأبي زيد النحوي الأنصاري عندما سأله: لم ترك الناس علياً وقربه من رسول الله قربه وموضعه منه موضعه وغناؤه في الإسلام غناؤه (أي لا ينكر ذلك كله ولا يحتاج إلى تعريف). فأجابه: بهر والله نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهم والناس إلى شكلهم أميل. أما سمعت قول القائل. وكل شكل لشكله ألفٌ أما ترى الفيل يألف الفيلا؟!