فوزي آل سيف
15
رجال حول أهل البيت
أعناقهما. بهذه العملية خرجت المواجهة إلى العلن، واقتربت ساعة الاصطدام وبالرغم من أن زيدا كان قد كاتب أصحابه على أن يكون موعد الثورة الشاملة أول شهر صفر من سنة (121 هـ)، إلا أن تصاعد وتيرة الأوضاع في الكوفة جعل من غير الممكن بالنسبة لزيد الانتظار إلى ذلك الموعد فتحرك معلنا الثورة بشعار «يا منصور أمت» في ليلة الأربعاء الثالثة والعشرين من محرم أي قبل الموعد بأسبوع. كان الوالي قد أعلن الأحكام العرفية قبل ذلك، ودعى الناس للحضور إلى المسجد يوم الثلاثاء، ونادى مناديه: إن برئت الذمة ممن وجد من العرب والموالي في غير المسجد، وهكذا حبس الناس في المسجد، وفوجئت الثورة بهذا الإجراء، فلم يجد زيد بدا من الخروج لكيلا يصفى هو وأنصاره. «وأصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة مائتان وثمانية عشر من الرجالة، فقال زيد: سبحان الله فأين الناس؟! قيل: هم محصورون في المسجد، فقال: لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر»[4]. كثير من الذين بايعوا أرادوا أن «يخدعوا» الله!! فإذا كان النصر لزيد فقد ضمنوا مستقبلهم لأن أسماءهم مسجلة في ديوان الثوار وإن كان النصر للأمويين فهم في المسجد- ومعهم حجتهم !- ولم يصبهم مكروه وهؤلاء في الثورات ليسوا عديمي النفع فقط بل كثيرو الضرر.. فالفرق- كما ترى- واضح بين خمسة عشر ألفا وبين مائتين!!. وأقبل زيد حتى انتهى إلى جبانة الصيادين وبها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ثم انتهى إلى الكناسة فحمل على
--> 4 مقاتل الطالبيين/ 93.