فوزي آل سيف

147

رجال حول أهل البيت

الخليل بن أحمد الفراهيدي العمر: 74 سنة الوفاة: سنة 175 هـ إنه الآن في سوق الصفارين، والمطارق تهوي بقوة على النحاس لكي تحيله إلى صفائح، وإلى قدور وغيرها.. والعقل العجيب الذي يحمله الخليل يتوقد وينتقل في سرعة ضوئية من المطارق تلك إلى نظمها وإيقاعها، ومنه إلى اللغة والشعر ويغيب عما حوله، سوى تلك الطرقات والانتقالات السريعة، حتى وصل إلى المنزل. وهناك وضع أوزان الشعر العربي. لقد ذهب إلى مكة المكرمة حاجاً وهناك دعى الله أن يرزقه علماً لم يُسبق به، ولما عاد فتح الله عليه علم العروض حتى أصبح مؤسسه بل اشتهر به في لقبه فقيل الخليل الفراهيدي (العروضي). وإذا فهم البعض التشيع جهاداً وثورة- وكانوا على حق في ذلك، فقد فهم التشيع علماً وعزة، ونشاطاً عقلياً، وبناء فكرياً، ولقد ساعده في ذلك عقلي ذكي لا تزيده كثرة التفكير إلاّ نشاطاً، وزيادة النشاط إلاّ إبداعاً. وانقطع للعلم والمعرفة تاركاً متع الدنيا لأهلها، ومنصرفاً عن التكسب بعلمه كما كان دأب الكثيرين.