فوزي آل سيف
136
رجال حول أهل البيت
17. كتاب يوم وليلة [87]. وذلك أن العادة في قانون الطغاة أنهم عندما يسلبون حرية إنسان، يسلبونه ماله وعلمه- إن استطاعوا- ولكون أخت ابن عمير واعية لهذا الأمر فقد أقدمت منذ أن اعتقل على دفن كتبه في الأرض، فلما خرج من السجن كان قد تلف قسم كبير منها. ونظرا لوثاقته التامة، فقد حاز على ما لم يحز به غيره من رجال الرواية والعلماء إذ عدوا مراسليه مسانيد، وذلك إضافة إلى ما يتمتع به من الوثائق فإن فيما هلك حال استتاره كان الكتب وأحياناً أسانيد هذه الكتب لذلك «تفرد في تسالم الكل على قبول مراسيله وعدهم إياها بحكم المسانيد المعتمدة..» [88]. و إضافة إلى علمه فقد كان غاية في الصلاح والعبادة جعله مضرب المثل، وهل كان أتباع أهل البيتB الحقيقيون إلاّ صورة مصغرة عنهم؟! وينبغي أن يكون واضحاً أن عبادة هؤلاء لم تكن تصوفاً أو هروباً من مواجهة مسؤوليات الحياة، كما هو شأن أدعياء العبادة فلو كان أمثال ابن أبي عمير على هذه الشاكلة لما كانوا يتعرضون لجور الحكام وسجن الخلفاء، بل يجعلون العبادة حافزاً على العمل ومعيناً على العلم وداعياً إلى الجهاد، وهم في ذلك كله مصداق قول أمير المؤمنين عليه السلام : أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في
--> 87 رجال النجاشي 327. 88 تنقيح المقال 2/ ب 63.