فوزي آل سيف
13
رجال حول أهل البيت
كان السهم صائبا فلم يستطع هشام رده لذلك أعطى للموضوع جهة أخرى وقال له: - أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها؟! وما أنت وذاك لا أم لك، وإنما أنت ابن أمة!. كان في هذا الكلام موضوعا التهمة السياسية بالإعداد للثورة والتغيير لانتقاص شخصية زيد.. ولم ينكر زيد التهمة الأولى لأنه يراها إحدى وسائل الإصلاح في أمة رسول الله وهو القائل بأنه يودّ لو يقع من الثريا إلى الأرض فيتقطع قطعا إذا كان ذلك في إصلاح الأمة.. إلا أنه في الثانية لما وجدها مخالفة للقيم الدينية قال: - إني لا أعلم أحدا أعظم عند الله منزلة من نبيه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن إبراهيم فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله وهو ابن علي بن أبي طالب أن يكون ابن أمة؟![3]. كان يوسف بن عمر الثقفي الوالي الجديد على العراق قد كتب لهشام أن خالدا القسري (والي العراق السابق) قد ادعى بمال على زيد، فوجدها هشام فرصته وأرسل زيدا إلى الكوفة ليجمع يوسف بن عمر بينه وبين خالد المدعي عليه، فيصيب بذلك عصفورين بحجر واحد فهو من جهة يبعد زيدا عن مركز الحكم وقد أشار لأحد أعوانه إلى خطورة بقاء زيد في الشام قائلا «لا يبيتن هذا في عسكري» ومن جهة أخرى فما من طريق أفضل لتشويه سمعته من التهمة المالية وفي منطقة الكوفة حيث جموع الشيعة.
--> 3 تنقيح المقال 467/1.