فوزي آل سيف
72
نساء حول أهل البيت
بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه الله من طين وإن احب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول رسول الله إليك وهو يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الذلفاء!([78]) قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فاستأذن فاعلم فأذن له فدخل وسلم عليه ثم قال: يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله إليك في حاجة لي فأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له زياد: بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر! فقال له جويبر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الذلفاء. فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليّ بهذا؟ فقال له: نعم ما كنت لأكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له زياد: إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره بعذري. فانصرف جويبر وهو يقول: والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وآله فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها فأرسلت إلى أبيها ادخل إلي فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً؟ فقال لها: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسله وقال: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وآله : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء. فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبراً فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً فقال له زياد: يا جويبر مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك ثم انطلق زياد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك ونحن لا نتزوج إلا أكفاءنا من الأنصار! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من
--> 78 ) قال الجوهري: الذلف صغر الأنف واستواء الأرنبة.