فوزي آل سيف
62
نساء حول أهل البيت
استقبلها رسول الله، فإنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مسير قريش لحربه، في بدر، قام وطلب من الناس الرأي، فقام أحد أصحابه فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما ذلت منذ عزّت!! فكره رسول الله مقالته لما فيها من تثبيط للهمم والعزائم، وقام آخر وقال كما قال سابقه، ثم قام المقداد بن الأسود ( فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إننا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.. فقال له رسول الله خيرا ودعا له.. وقام سعد بن معاذ وقال مثل مقالته، فسر رسول الله بذلك، وقال: لكأني أنظر إلى مصارع القوم.. إن أهمية الأوائل أنهم لا ينتظرون.. بينما غيرهم قد يفكرون نفس التفكير لكن الإقدام على خلاف المألوف، يحتاج إلى عزيمة بأس، وقوة قلب، وشجاعة مبادرة وهي لا تتوفر لدى كل أحد.. والأوائل رضوا لأنفسهم أن يكونوا مبادرين. وغيرهم ينتظرون أن يتقدم أحد فيتبعونه. والأولية لا تأتي عفواً وبلا مقدمات، وإنما لكون صاحب هذا الموقف، يملك شخصية من هذا النوع، فلن ترى جباناً بطبعه يكون أول من يبرز للقتال في مورد، ولا من هو بخيل بطبعه يكون أول من أعطى، وهكذا. ولهذا وجدنا صفات الأوائل لا تحتاج في بعض الشخصيات إلى كثير عناء لإثباتها لأنها تجري على مقتضى القاعدة، فإذا قيل أن عليا عليه السلام أول من آمن، وأول من استجاب، وأول من يخرج لنداء الرسول صلى الله عليه وآله في الحروب، وأول من يتصدق.. بينما يحتاج الآخرون في إثبات هذه الخصلة وتلك إلى كثير من الجهد، لأن هذه الصفات لا تأتي إلا مع كثير من الاصطناع. ولا تنسجم مع التركيبة العامة للشخصية. ( ( ( ( وأمامنا امرأة من الأوائل.. فهي أول شهيدة من النساء المسلمات، دفعت حياتها ثمنا لعقيدتها، في وقت كانت العقائد تستام فيه بالثمن البخس، والدراهم المعدودة.. كان من الممكن أن تكون من الكم المهمل المنسي من الجواري والخادمات، اللاتي ينهين أعمارهن بين إعطاء اللذة والمتعة حينا وبين المكنسة والممسحة حين يتجاوز بهن الزمن ذلك، لا يعرفن ما يدور حولهن، ولا يردن أن يتعرفن على ذلك.. لكن سمية بنت خياط رفضت هذا المصير، ورأت بعد أن اهتدى عقلها إلى الله، وقلبها إلى الالتزام بلوازم تلك العقيدة، أن الأمر يستحق التضحية.. افتتحت سمية يومها في بيت أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي بما تعمله هي ومثيلاتها في بيت مخدوميها، وقد كانت مولاة لهم، إلى كان يوم ساق إليها حسن توفيقها ياسرا، وهو بدوره حليف لأبي حذيفة،