فوزي آل سيف

53

نساء حول أهل البيت

بنساء الجنة وسل منها أنوار الأئمة). عام الحزن: ألف يوم تقريباً، هي الفترة التي قضاها بنو هاشم والمسلمون مع رسول الله في شِعب أبي طالب وهو واد بين جبلين في مكة.. وذلك بعد أن أعلنت قريش المقاطعة الاقتصادية الشاملة ضدهم، فلم يسمح لهم بالشراء من بائعي مكة، ولم يشتروا منهم شيئا، ونفذ القوت وانتهت الأطعمة حتى لقد كان أطفالهم يتصاغون من الجوع، ولكنها ضريبة الإيمان التي دفعها المسلمون برضا نفس، وسكينة قلب. غير أن الفترة تلك قد أثّرت في صحتهم وأبدانهم، وخديجة بنت خويلد التي كانت أغنى امرأة في قريش، ها هي ترقد على بساط هو والتراب واحد في ذلك الشعب وقد نحلت قوتها، وشحب لونها إلا من ابتسامة الاطمئنان المشرقة وهي تتوقع الوصول إلى حبيبها السلام الذي منه السلام وإليه يعود السلام. يمر عليها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيرى خديجة التي ما نفعه بمال كما نفعه بأموالها هاهي تعيش لحظاتها الأخيرة، وهي صفر اليدين من أموال الدنيا التي أنفقتها لشراء الآخرة ولقد ربح بيعها، لكن الأمر محزن، أن تكون في هذه اللحظات وبهذه الصورة فلا يستطيع الرسول أن يفعل لها شيئا.. فقال لها: بالكره مني ما أرى منك يا خديجة وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا.. أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟([67]) وجاءت بعد ذلك أسماء بنت عميس فوجدت خديجة تبكي، فجلست تنهنه عنها، وتذكرها أنها واردة على من هو مشتاق إليها، ومن صرفت عمرها لأجله، فأخبرتها أنها لا تبكي لفراق الدنيا وإنما تبكي لحال ابنتها فاطمة: فإنه لا بد للمرأة ليلة زفافها من امرأة تفضي إليها بسرها، وتستعين بها على حوائجها، وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف أن لا يكون لها من يتولى أمرها حينئذ. فعاهدتها على أن تكون لفاطمة في ليلة زفافها كما أرادت خديجة.. واطمأنت الطاهرة إلى وضع فاطمة في أول ليلة من حياتها الزوجية، أغمضت عينيها، وصافحتها الملائكة مسلمة، وقدمت الروح على بارئها.. إلى جنته حيث لا نصب ولا تعب ولا صخب.

--> 67 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج19 ص20.. والجدير ذكره أن هذا النص يكشف عن أسماء زوجاته ( من أهل الدنيا وأما ما قيل من أن زوجاته في الدنيا هن زوجاته في الآخرة فلا يثبت. وما نقل سواء في البخاري أو في مسند احمد ليس مسندا لرسول الله ( بل هو لو تم سنده كلام لعمار وليس لرسول الله (.