فوزي آل سيف

40

نساء حول أهل البيت

وينال الركن أعلى الرتب دخلت فاطم فارتد الجدار | مثلما كان ولم يكشف ستار إذ تجلى النور وانجاب السرار | عن سنا بدر به يجلو الظلام والورى ينجو به من عطب([50]) ( ( ( ( كانت الدهشة قد عقدت ألسنة المجتمعين حول البيت.. وألجمت ألبابهم، فكيف يمكن للصخر الأصم أن ينفلق إلا عن عين موسى إعجازا؟ وما حال تلك الداخلة فيه؟ هل عرفت أن عليها أن تدخل وهي الحامل المقرب في شهرها الأخير؟ أم أن شيئاً قد جذبها إلى الداخل من غير اختيار؟ أهو أمر رحمة أم علامة عذاب؟ وكيف تصنع لو فاجأها المخاض وهي في الداخل؟ من سيلي أمرها؟ كيف ستأكل ومن أين ستشرب؟ وتنادوا أن أخبروا شيخ الأبطح أبا طالب، وافتحوا الباب! يا للهول!! هذا المفتاح يدور في الفراغ، ولم يحدث من قبل؟ اقتحموا الباب أو اخلعوه.. وإلا هلكت بنت أسد.. وتبسم أبو طالب.. ونهاهم عن ذلك؛ فإن الأمر إلهي السّمات، فلا ينفع فيه المحاولة، وإن الذي شق لها الجدار، وأغلق عليها الباب كفيل بأمرها، فلا داعي للقلق. (((( لقد أضيف إلى تلك الأسرة الهاشمية مولود جديد، شاء الله له أن يكون فيما بعد أكرم مخلوق بعد نبيه، وان يكون معجزة من معاجز الرسول ناطقة، وهو علي أمير المؤمنين عليه السلام ولقد صدق أبو طالب عندما قال لزوجته فاطمة، عندما أخبرته قبل ثلاثين عاما مهنئة إياه ومبشرة بولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله من آمنة بنت وهب وقد حضرت ولادته، وتعجبت مما رأت من الإرهاصات والأنوار التي رافقت تلك الولادة المباركة، فجاءت تقص على أبي طالب ما رأت، فأخبرها أنها لو انتظرت سبتا (أي مدة من الدهر) فإنه سيأتيها بوصيه!! فكان من نعم الله سبحانه على هذه السيدة الجليلة أن تكون مربية وحاضنة للنبوة والإمامة في نفس الوقت، وأم النبي (كما قال صلى الله عليه وآله عند وفاتها) ووالدة علي. توفي عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله ، وبعد سنوات ما

--> 50 ) من قصيدة للسيد علي النقي اللكنهوي، عن (الغدير في الكتاب والسنة والأدب، للعلامة الأميني).