فوزي آل سيف

21

نساء حول أهل البيت

وفي موضوع الزواج وقبول الزوج فقد يقال بمشاورة الرجل للأم، كما روى الجمهور عن رسول الله ( أنه قال: آمروا النساء في بناتهم. وأما في سيرة النبي ( فنحن نجد أكثر من مورد في قبوله مشورة بعض النساء، فقد ذكر المؤرخون في السيرة انه بعدما توفيت السيدة خديجة عليها السلام، أشارت عليه خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون ـ ويظهر أنها هي التي وهبت نفسها للنبي فيما بعد ـ كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات ناقلا عن رواته: جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله ( فقالت يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة! فقال: أجل فكانت أم العيال وربة البيت!! قالت: أفلا أخطب عليك قال بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك فخطبت عليه سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي وخطبت عليه ( عائشة بنت أبي بكر فتزوجها فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ كانت بنت ست سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة([28]). كما نقل رواة السيرة كذلك ما جرى بينه وبين أم سلمة في صلح الحديبية، فقد أشارت عليه بأن يحلق رأسه ويخرج لهم لكي يقتدوا به فقد روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: >كان سبب نزول هذه السورة (سورة الفتح) وهذا الفتح العظيم، أن الله عز وجل أمر رسول الله ( في النوم، أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله ( ستا وستين بدنة، وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات< وساق قصة الحديبية وصدهم المشركون وكيفية الصلح. إلى أن قال عليه السلام : >وقال رسول الله (: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم، فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم رسول الله ( من ذلك، وشكا ذلك إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله انحر أنت واحلق، فنحر رسول الله ( وحلق، فنحر القوم على غير يقين، وشك وارتياب، فقال رسول الله ( تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين. وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله، والمقصرين؟ لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله ( ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، قالوا: يا رسول الله والمقصرين فقال: رحم الله المقصرين< الخبر([29]).

--> 28 ) الطبقات الكبرى 8 /57 29 ) مستدرك الوسائل - الميرزا النوري ج 9 ص 312 / علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان ونقل الشيخ اليوسفي في كتابه موسوعة التاريخ الإسلام، عن مغازي الواقدي 2: 613: لما فرغ رسول الله من الكتاب... قال لأصحابه: قوموا فانحروا واحلقوا! فلم يجبه منهم رجل إلى ذلك! فقالها رسول الله ثلاث مرات، كل ذلك يأمرهم، فلم يفعل واحد منهم ذلك! فانصرف رسول الله حتى دخل على زوجه أم سلمة مغضبا شديد الغضب، قالت: واضطجع، فقلت له: ما لك يا رسول الله؟ مرارا [وهو] لا يجيبني. ثم قال: عجبا - يا أم سلمة - إني قلت للناس: انحروا واحلقوا وحلوا مرارا، فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك وهم يسمعون كلامي وينظرون في وجهي! فقلت: يا رسول الله، انطلق إلى هديك فانحره فإنهم سيقتدون بك. فقام واضطبع بثوبه [الإحرام، جعل طرفه تحت إبطه الأيمن والآخر على كتفه الأيسر] وأخذ الحربة وخرج يزجر هديه، وأهوى بالحربة إلى البدنة رافعاً صوته: بسم الله والله اكبر. فما أن رأوه نحر حتى تواثبوا إلى هديهم فازدحموا عليه. وأكل المسلمون من هديهم الذي نحروا، وأطعموا المساكين والمعتر (المتعرض للسؤال) ومن يسأل ممن حضر غير كثير. وحين فرغ النبي من نحر البدن دخل قبة له من آدم حمراء فحلق الحلاق رأسه، فخرج من قبته وهو يقول رحم الله المحلقين - ثلاثا - فقيل يا رسول الله، والمقصرين؟ فقال: والمقصرين. وقد حلق ناس، وقصر آخرون. وقصر النساء. والذي حلق النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم خراش بن امية. وقد أقام بالحديبية بضعة عشر يوماً أو عشرين.