فوزي آل سيف

14

نساء حول أهل البيت

كلمات كالمقدمة * من المشاكل التي يعيشها الكثير من المسلمين، تضخم عقلية (سد الذرائع) وسيطرتها على الفكر والاجتماع الإسلامي. وتحولها إلى قيد مانع يحجز عن الإبداع، والتطوير في مختلف المجالات، فإذا أريد القيام بعمل معين، برزت مجموعة من الآثار السلبية الجانبية بشكل طبيعي، حيث يترافق كثير من المشاريع مع آثار سلبية محتملة. وحيث إن العقلية السائدة هي عقلية (دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة)([10])، وأنه لا بد من سد الذرائع والأبواب التي قد يتسرب من خلالها الفساد.. تتم مصادرة تلك المشاريع، والقضاء عليها بهذه المبررات. ولقد وجدنا في بعض البلدان الإسلامية أنه كان يتم منع النساء من التعلم، بزعم أنه يفتح عليهن أبواباً من الفساد، فلا بد إذن من إبقائهن بدون تعلم ومعرفة. ووصل الحال والمبالغة فيه إلى حد يتصور معه أن الدين أصبح قيدا للمعاصم، وقفلا للعقول، بينما الدين هو الذي يفتح آفاق الإنسان المؤمن به ويضع عنه الإصر المفروض عليه، لكي ينفتح على الحياة ويسير في آفاقها، ويتعرف على ما أودعه الله سبحانه وتعالى فيها من أسرار، لو استكشفها عاش حياته بسعادة، واستثمرها لصالح آخرته. وانعكس هذا على رؤية بعض العلماء للعقيدة([11])، وللشريعة،

--> 10 ) وقد يناقش في تلك القاعدة بأن المنافع والمفاسد تختلف بحسب القلة والكثرة، فرب نفع يكون جلبه أولى من دفع المفسدة، وعلى فرض التساوي من حيث القلة والكثرة لم يقم برهان على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، ولم يظهر من طريقة العقلاء أن بنائهم على ذلك. راجع فوائد الأصول ـ تقريرات الشيخ النائيني للشيخ محمد علي الكاظمي ج 3 ص 451 11 ) شتان بين ما ذكره المنهاجي الأسيوطي في كتابه جواهر العقود في وصفه لرسول الله ( بقوله: وصلى الله على محمد المنعوت بالتبجيل والتعظيم الموصوف بالتشريف والتكريم الذي سد الذرائع!! وبين ما ورد عن أئمة أهل البيت ( من وصفهم النبي ( بأنه الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق (وفي بعض النصوص والفاتح لما استقبل).