فوزي آل سيف

73

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

بحمل طعامهم».. ولم يكتف بذلك بل أخذ يصنع لهم الخبز، ثم أطعمهم وخرج!!([19]) وهكذا كان في كل موقف يتعلم دروساً.. أشفق قنبر على أمير المؤمنين، لما رأى ما هو عليه من جشوبة العيش وخشونة الملبس، فأراد أن يغير ذلك.. يقول زادان: انطلقت مع قنبر إلى علي ( فقال: قم يا أمير المؤمنين فقد خبأت لك خبيئة!! فقال (: فما هو؟! قال قنبر: قم معي. فقام وانطلق إلى بيته فإذا بأسنة (خيشة كبيرة) مملوءة جامات من ذهب وفضة. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين إنك لا تترك شيئاً إلا قسمته، فادخرت هذا لك. قال (: لقد أحببت أن تدخل بيتي ناراً كثيرا!! فسل سيفه فضربها فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه أو ثلثه. ثم قال: اقسموه بالحصص ففعلوا وجعل يقول: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه ([20]) وهكذا تحول الخادم إلى أحد خواص أمير المؤمنين (... ولذلك عندما طلب الحجاج أن (يتقرب إلى الله بدم رجل من أصحاب أبي تراب!!)، قيل له: ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه. ويكفي لمعرفة شخصيته، التعرف على الحوار الذي دار بينه وبين الحجاج الثقفي.. فقد أحضر قنبر فقال له الحجاج: من أنت؟! فقال قنبر: «أنا مولى من ضرب بسيفين، وطعن برمحين، وصلى القبلتين وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا مولى صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وخير الوصيين، وأكبر المسلمين ويعسوب المؤمنين

--> 19 ) ذلكم الإمام علي، السيد هادي المدرسي. 20 ) سفينة البحار 2/ 449.