فوزي آل سيف

453

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

3 ـ الفضل بن شاذان النيسابوري توفي سنة 266 هـ يعيش الناس عادة في صراع لا ينتهي إلاّ بنهاية حياتهم مع مفردات الهموم اليومية، تلك المفردات التي تستغرق كل جهدهم، ووقتهم أو جلّه، وبذلك فهي لا تفسح لهم المجال لكي يفكروا في الأهداف السامية وإن فكروا فلا تعطيهم فرصة العمل لتحقيقها، وهكذا فهم في دوامة الحياة. عادة مشغولون بها. غافلون عما سواها، (فإذا ماتوا انتبهوا) وإذا شارفت حياتهم على النهاية عضوا على الأنامل أسفا على أنهم لخصوا عمرهم في لقمة للبطن ومتعة لما تحته!! وكان ينبغي أن يحققوا لأنفسهم مجدا، ولدينهم رفعة، ويقدموا لآخرتهم زادا!!. والطريف أن هذه الهموم ـ بالرغم من ضالتها في جنب القضايا الكبرى ـ تضغط بشدة على الإنسان، وتستنزف كامل طاقته وجهده ـ في فترة من الزمان ـ فإذا كانت مشكلته في البيت مع زوجته أو أولاده، وجدته يفكر ليل نهار، ويرتب كل شيء على حل تلك المشكلة، وأحيانا لا يطلب من الله ـ هكذا يزعم ـ إلا حل هذه المشكلة. وهكذا الحال عندما يقدر عليه في الرزق فإنه يظل دائب التفكير في الأمر لا سواه.. ويوقف كل إبداع لديه، ولو تورط في مأزق سياسي، كأن يكون مطلوبا للسلطة، أو ممنوعا من السفر، أو تحت الإقامة الجبرية فالأمر أشد، إذ أنه ينتظر أولا أن يخرج من هذا المأزق، ثم يتوجه لتحقيق طموحاته الكبرى!!. ويطول الانتظار، ويخرج هذا المرء من مشكلة عائلية ليدخل في ورطة سياسية، ومن معضل مالي إلى همّ اجتماعي، ولا يرتاح ـ أحيانا ـ حتى وهو على فراش الموت!!. ويبقى ثلة من الناس يتعالون على المشاكل اليومية والهموم الحياتية، ومهما تعقدت فهم يتكيفون معها، ولا ينسون في غمرة الحاضر أهداف المستقبل، لذلك يمرّ عليهم الزمان وقد استثمروه لصالحهم. إن التاريخ لا يتوقف أمام المشاكل الشخصية للأفراد، لأنه لا يخلو أحد من البشر من هذه المشاكل، ولكنه يمجد أولئك الرجال الذين يتجاوزون مشاكلهم فيصنعون شيئا في حياتهم ويصبحون (محطات).. فمَن مِن البشر لم يواجه مشاكل؟ ولكن كم من هؤلاء تجاوزها، وبنى في دنياه مجدا وفي أخراه رفعة؟!. من هؤلاء الرجال، الفضل بن شاذان النيسابوري. فبالرغم من أنه كان عرضة لغضب الحاكمين العباسيين، لتشيعه، وتعرض كغيره لهذا النوع من المشاكل إلا أنه لم ينشغل بها عن دوره في تبليغ دين الله وثقافة أئمته.. فقد طلبه عبد الله بن طاهر وبعد التحقيق معه طرده من بلده، وكان يجهد أن يجد عليه تهمة تبرر له ذلك، كسبِّ فلان أو غيرها، إلا أن الفضل الذي كان واعياً لهذه المعادلة لم يترك له فرصة ذلك.. وهكذا نفي ابن شاذان عن بلده. إلا أنه لما كان قد رأى من الأئمة (الجواد ـ الهادي ـ والعسكري) فقد كان إناء علمه يفيض بما فيه، لذلك فقد كان محورا يجتمع أتباع أهل البيت حوله ويتحلقون حول سراج علمه، وكان الإمام العسكري يراقب هذه الظاهرة فيقول (إنني لأغبط أهل خراسان لمكان الفضل منهم)!!. وقد أثر أنه كتب كثر من مائة وثمانين كتابا، كان منها: ا ـ كتاب النقض على الإسكافي. 2 ـ الرد على أهل التعطيل. 3 ـ كتاب الاستطاعة. 4 ـ كتاب الوعيد. 5 ـ كتاب الإيمان. 6 ـ كتاب الإعراض والجواهر. 7 ـ كتاب العلل. 8 ـ كتاب الرجعة. 9 ـ كتاب تبيان أصل الضلالة.