فوزي آل سيف

449

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ـ ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟!. فقال: لأن المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة [274]. إنما ذلك على الرجال.. يقول أبو هاشم: فقلت في نفسي: قد كان قيل لي أن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله (الصادق) عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب. فأقبل علي وقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأولنا، وأولنا وآخرنا في العلم سواء ولرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما. واستمر أبو هاشم ينتهل كل يوم من معين العلم النبوي، والمعارف العلوية ويبلغ ذلك إلى من يحتاجه من طالبي العلم، سواء من خارج التجمع أو من داخله، وكان بما وهبه الله من شجاعة أدبية وما اكتسبه من معرفة دينية يتصدى للأفكار الخاطئة، بالرغم من أن بعضها بسبب صدورها من دوائر قريبة من أهل البيت كانت قادرة على استقطاب عدد من الناس.. فقد ظن هؤلاء أن انتساب الشخص إلى ذرية الرسول أو كونه ابن للمعصوم يجعله إماما بشكل قسري غافلين عن حقيقة أن الإمامة ـ كالنبوة ـ أمر إلهي، يتم وفق مصالح قد لا يدركها البشر بالضرورة.. لذلك تصوروا أن إسماعيل ابن الإمام الصادق هو الإمام بعد والده، وبالرغم من نص الإمام وإشاراته الكثيرة إلى ابنه موسى الكاظم، وبالرغم من وفاة إسماعيل في حياة أبيه، إلا أنهم أصروا على ذلك وانشئوا فرقة هي (الإسماعيلية). ويعالج أبو هاشم الجعفري ذلك في نقاشه مع أحد معتنقي هذه الطريقة بشعره قائلا: لما انبرى لي سائل لأجيبـــه موسى أحق بها أم إسماعيل قلت الدليل معي عليك وما على ما تدعيه للإمام دليــل موسى أطيل له البقاء فحازها إرثا ونصا والرواة تقول إن الإمام الصادق بن محمد عزي بإسماعيل وهو جديل وأتى الصلاة عليه يمشي حافيا أفجعفر في وقته معزول؟ كما استمر أبو هاشم بما أوتي من وجاهة اجتماعية، ومنزلة، في دوره قاضيا حوائج إخوانه المؤمنين، متشفعا لهذا، وقائما بأمر ذاك، ذلك أنه كان قد سمع الإمام العسكري يقول: إن في الجنة بابا يقال له ـ المعروف، لا يدخله إلاّ أهل المعروف. يقول أبو هاشم: فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس فنظر إليّ وقال: نعم فدم على ما أنت عليه فإن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك [275].

--> 274  / المعقلة- بضم القاف- الغرم. يقال صار ذو معقلة على قومه أي صاروا يؤدونه من أموالهم.. والملتزمون للأداء هم: العاقلة وهم الذكور من أقاربه. 275 / بحار الأنوار 5/ 258.